‏إظهار الرسائل ذات التسميات من قضايا العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من قضايا العربية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 7 مايو 2021

هل العربية لغة الضاد أم لغة الظاء؟

نُشر في تويتر في 7/ 9/ 1442هـ وفي فسبك في 13/ 9/ 1442هـ. 

أجمع العلماء على أن الظاء لا توجد في غير العربية. ولعل أقدم من ذكر ذلك الخليل (ت175هـ)، فإنه قال: (وليس في شيء من الألسن ظاء غيرَ العربية).

وأما الضاد فقِدمًا اختلفوا فيها، فمنهم من ذكر أنها خاصة بالعربية، ومنهم من ذكر أنها توجد في غيرها. ولعل من أقدم من نبّه على أنها من خواصّ العربية المتنبي (ت354هـ) في قوله:

وبهم فخرُ كل من نطق الضا ** دَ وعَوذ الجاني وغَوث الطريدِ

وحكى هذا القولَ ابن فارس (ت395هـ) عن بعضهم، وقال به كثيرٌ من بعده حتى زعم الزَّبيدي (ت1205هـ) أنه (هو الصواب الذي أطبق عليه الجماهير). وجمع الجواليقي بيت هذين الحرفين (ت540هـ) فقال: (وليس للضاد والظاء باب لأن هذين الحرفين لم ينطق بهما سوى العرب أصلًا).

وأما من ادّعى من المتقدمين أن الضاد قد توجد في لغات أخَر كابن دريد (ت321هـ) فإنه لم يسمّ شيئًا من اللغات. وسمّى بعض المحدَثين اللغة الحبشية فذكر أن الضاد موجودة فيها.

ولا أرى ذلك صحيحًا لأن هذا لا يُعرف إلا في أقدم نقوشها، ثم استحالت بعد ذلك صادًا، فحين سُمّيت العربية (لغة الضاد) لم تكن الضاد معروفة في الحبشية.

على أن الحبشية القديمة بنت اللغات اليمنية، وهي على الراجح لهجات عربية مؤاخية لفصحى القرآن، وليست لغات مباينة لها.

وإذن يجوز لنا أن نسمي العربية (لغة الظاء) و(لغة الضاد). وإنما اشتُهرت العربية بأنها لغة الضاد بسبب بيت المتنبي السابق.

السبت، 27 يوليو 2019

مسائل في الاعتزاز بالعربية الفصيحة وصيانتها

نُشر مفرَّقًا في تويتر في أوقات مختلفة.
- ويلٌ للعربيّة من تراجمة السَّوء! فلعمري ما وجدت شيئًا أضرّ على العربية في زماننا هذا منهم. ولَإنْ كانوا كذلك إنّ من التراجمة لفريقًا يسعون جُهدَهم في تجويد الترجمة والتوقي من آفاتها.
- كلما اتصلتُ بدائرة حكومية أو شركة كبيرة وأجابني هاتفهم الآلي رأيت أيُّ جناية عظيمة واستخفاف بالغ يجترحونه بحقّ اللغة وأهلها! 
- لا تعطِ الدنيَّة في لغتك. أعرف رجلاً إذا أراد أن يملأ سيارته بالوقود قال للعامل: (املأ)، فإذا استفهمه العامل: (فُل؟) قال: (لا، املأ)، فإن لم يفهم عنه تركه ومضى. قال لي: وقد انقطعت بي السيارة أكثرَ من مرّة!
- أيها الخطيب، ما اعتذارك من كثرة اللحن وأنت تقرأ من ورقة؟ هلّا ضبطتها قبلُ؟ 
- إن من دلائل ضعفنا وهواننا أن يجعل لنا أعداؤنا يومًا عالميًّا نحتفل فيه بلغتنا!
ينبغي أن نعرف فضل لغتنا في كل وقت ونحتفل بها في كل يوم.
- ليس في العربية التقاء ساكنين ولا واو ممالة ولا كاف فارسية، فمتى استعملتَ كلمة أعجمية فيها شيء من ذلك فطوّعها للغتك.
هل سمعتم إنجليزيًّا ينطق (أحمد) بالحاء؟ 
- من طال اشتغاله بالعامية ثم رام تحقيق مسألة من مسائل العربية خانته مُنّته وفسخَه العجزُ وسوءُ الدُّربة عن ذلك وكان كمَن يصعَد جبلًا!

الجمعة، 26 يوليو 2019

من شواهد سعة العربية

نُشر مفرَّقًا في تويتر في أوقات مختلفة.
من الدليل على سعة العربية وسماحتها أنه يجوز لك أن تقول: (عيناي بكَتا) و(عيناي بكَت) و(عينِي بكَت) و(عينِي بكَتا). 
ومن الشواهد على ذلك أيضًا أنّ لك أن تقول: (يا زيدُ بنَ محمد) و(يا زيدَ بنَ محمد) و(يا زيدُ بنُ محمد). 
ومن ذلك أيضًا أنّ لك أن تقول: (مُدَّ حبلَك) و(مُدِّ حبلَك) و(مُدُّ حبلَك) بفتح الدال وكسرها وضمها. وكذلك ما أشبهَه. 
ومن ما ينبيك أيضًا بسعة كلام العرب وانفساح مذاهبه أن القرّاء قرأت (الحمد لله رب العالمين) بضم دال الحمد وفتحها وكسرها وضمها مع ضم لام (لله) وكسرها مع كسر اللام بعدها!

الثلاثاء، 24 يوليو 2018

كلمة افتتاح ملتقى أهل اللغة

نُشرت في ملتقى أهل اللغة في يوم افتتاحه الموافق 23/ 5/ 1429هـ.
نهدي هذا الملتقَى إلى لغتنا العربيةِ سيِّدةِ اللُّغاتِ وأشرفِها.
نهديهِ إلى اللغةِ الصامدةِ التي تواطأ على حربِها أعداؤها وأولياؤُها، فهي كما قالَ عروة بن الورد العبسيّ:
تجاوِبُ أحجارَ الكِناسِ وتشتكي ** إلى كلِّ معروفٍ تراهُ ومنكَرِ
أو كحالِ الحماسيِّ الذي يقولُ:
رأيتُ مواليَّ الأُلى يخذُلونني ** على حدَثانِ الدهرِ إذ يتقلَّبُ
فأما أعداؤُها فهم يسارعونَ في نقضِها وإفسادِها وإدخالِ الضيمِ عليها، يركبونَ إلى ذلكَ الصعْبَ والذلولَ، ويُنضُون في سبيل ذلكَ النجائبَ، ويشنّونَ الغاراتِ تتبعُها الغاراتُ، ولكنهم يعودونَ إلى رِحالِهم خائبينَ لم يصنعوا شيئًا:
كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنَها ** فلم يضِرْها، وأوهى قرنَه الوعِلُ
ولسانُ حالِ العربيةِ يقولُ لهم:
فاضرب بِّكفِّكَ إن أردتَّ بناءَنا ** ثهلانَ ذا الهضَباتِ، هل يتحلحلُ؟!
وما أحسنَ ما قالَ أبو الطيِّبِ المتنبي:
وفي تعَبٍ من يحسُد الشمسَ ضوءَها ** ويجهَدُ أن يَّأتيْ لها بضريبِ
غيرَ أنَّ أمرَ هؤلاءِ لمَمٌ لمكانِ القِدَم والتصريحِ من دعواهمِ، ولكنَّ الشأنَ كلَّ الشأنِ في ألئكَ الذينَ يقولون: (إنا أولياءُ العربيةِ  والساعونَ في مراشدها)، فإذا خلوا إلى محارمِها انتهكوها، وإذا وُكِّلوا بالنظرِ في شئونِها ضيَّعوها، وإذا استؤمنوا عليها لم يحفظوها وفعلوا بها ما لا يفعلُ الأعداءُ. هذا معَ تلكَ الأوصافِ التي يصفونَ بها أنفسَهم ومعَ تلكَ الراياتِ البرَّاقةِ التي يعملونَ تحتَها وينسبونها إلى العربيةِ، والعربيةُ تقولُ لهم:
عَرينٌ من عُرينةَ ليسَ منَّا ** برئتُ إلى عُرينةَ من عَرينِ
فهألاءِ القومُ الذينَ يُظهرونَ خلافَ ما يُضمرون ويقولونَ غيرَ ما يُكنّون خطرُهم ظاهرٌ وضرُرهم بالغٌ والفتنةُ بهم أشدُّ والاغترارُ بهم أسرعُ، فما هم بالمصلحينَ، إنما هم مفسِدونَ مفسِدونَ! ((ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم)). وأيُّ صلاحٍ في تتبعِ الشواذِّ والأخذِ بالنوادرِ والإعراضِ عن الأصولِ والعللِ وقوانينِ الاحتجاجِ ؟ وأيُّ خيرٍ يُبتغَى من وراءِ من لا يحسِنُ من العربيةِ إلا ما يحسِنه عامَّة الناظرينَ فيها، لا يفضُل عنهم شيئًا!
وإنَّ من الظلمِ المبينِ للعربيةِ والتضييعِ لها وخيانتِها أن نُسلِمَ لهم زِمامَ القضاءِ فيها والحكمِ في مسائلِها! معَ أنَّ كثيرًا منهم لم يُعرفوا بعلمٍ ولا شُهِدَ لهم بفهمٍ. وأحسنُهم حالاً مَن همُّه أن يترجمَ إلينا ما كتبَ الأعاجمُ ثم يزعمُ من بعدُ أنَّ هذا الكلامَ الذي ترجمَه عِلمٌ من علومِ العربيةِ حقٌّ على أهلِها أن يَدرسوه ويتعلموا ما فيهِ. وما أمرُ هذا العلمِ الملصَقِ بالعربيةِ إلا كما قالَ حسانُ بنُ ثابتٍ:
وأنتَ دعيٌّ نيطَ في آلِ هاشم ** كما نِيطَ خلفَ الراكبِ القدَحُ الفَرْدُ
ونقولُ في أمثالِ هألاءِ ما قالَ عبْدةُ بن الطبيبِ:
إنَّ الذينَ ترونَهم إخوانَكم ** يشفي غليلَ صدورِهم أن تُصرَعوا
ومن أجلِ ذلكَ أنشأنا هذا الملتقَى آملينَ أن يكونَ دِرعًا حصينة يحمي العربيةَ من سهامِ المبطِلينَ ورماحِهم ويكونَ مولًى لها ونصيرًا في زمنٍ قلَّ فيه المولى والنصيرُ.
وقد حاولنا ما وسِعنا أن نصلِح ما وقفنا عليه من ألفاظٍ وجُملٍ ملحونةٍ أو ركيكةٍ. ونحنُ نسألُكم أيها الكرامُ أن تخبرونا متى ما لقيتم شيئًا من ذلكَ لنصلحَه.
* إنَّ القليلَ بالقليلِ يكثُرُ *
* إنَّ الصفاءَ بالقَذى ليَكدُرُ *
وبالله نستعين.

الاثنين، 22 مايو 2017

إقصاء العربية في جامعة الملك سعود

نُشر في المجلة الثقافية في 20/ 4/ 1430هـ.
بين يديَّ مقال كتبه الدكتور أبو أوس الشمسان في عدد الثقافية ذي الرقم (276) أنكر فيه قرار جامعة الملك سعود القاضيَ بنَسْخ افتراض موادّ العربيَّة على طلابِها وقد كانت قبلُ مفترَضةً عليهم. ولو أوتيت الجامعةُ من الجرأة أكثرَ من ما أوتيتْ وجرَت على طبيعتِها لألغت هذه الموادَّ إلغاءً تامًّا، ولكنه يحجزها عن ذلكَ شيءٌ من الحياءِ، والحياءُ خيرٌ كلُّه.
وهي معَ ذلكَ لا تتردَّد أن تزيدَ في دروس الإنجليزية ما وسِعها ذلكَ. وأحسبها لولا الحياءُ أيضًا لافترضت على طلابِها دِراسةَ العربيَّةِ بالإنجليزيَّة ما دامَ سوق العمل كما زعموا يتطلَّب ذلك.

ثمَّ لا تبالي الجامعة من بعدُ عاقبةَ هذه القراراتِ غير المدروسة على الأمَّة ولا يعنيها أن يخرجَ جيلٌ من وراء ذلك مقطوعُ الصِّلة بتراثِه مستلَبُ الوَلاءِ لحضارتِه ملفَّقُ الثقافة لا هو بالذي نالَ علمَ أمَّته ولا هو بالذي أحاطَ بعلوم الأمم الأخرى، كما قال أحمد الزين في العقاد:
يحاول شعر الغَرب، لكن يفوته ** ويبغي قريضَ العُرب، لكن يُقصِّرُ
وقد كنا ننتظر من هذه الجامعة وغيرها أن تكونَ ظهيرًا للعربيَّة وموئلاً لها وقد ترَى ما تلاقيه في هذا الزمانِ من التضييق وما أُحيطَ بها من البلاءِ والمكرِ السيِّئ. وقد ترَى أيضًا صدودَ أبنائها وإعراضَهم عنها. كنَّا ننتظرُ منها ذلك، فإذا هي معَها على حالٍ لا تَسرُّ كلَّ محبٍّ لأمته غيور عليها ساعٍ في نهضتها ورقيِّها، فلم ترضَ أن تتركَها تقاسي ضعفَها حتى زادتها ضعفًا على ضعفٍ وخذلتْها أشدَّ ما تكونُ حاجةً إلى النُّصرةِ، حالُها حال الحماسي القائل:
أعانَ عليَّ الدهرَ إذ حكَّ بَرْكَه ** كفى الدهرُ لو وكلتَه بي كافيا
مسكينةٌ أنت أيتها العربيَّة! أوكلَّما أحسَّ ناقصٌ فشلَه رجعَ عليكِ بالملامةِ وردَّ إليكِ الأسبابَ ونحَّاكِ عن طريقِه كأنه لا يبلُغُ العَلاءَ ولا يصيبُ المجدَ إلا إذا قطعَ معرفتَه بكِ ورفعَ يدَه عن بِرِّكِ! وقد علموا جميعًا ما لكِ إليهم من ذنبٍ ولا لكِ يدٌ في فشلِهم، ولكنَّهم كرِهوا أن يكاشفوا أنفسَهم ويفتشوا عن عيوبِهم فلم يجِدوا أضعفَ منكِ ناصرًا وأقلَّ عددًا، فحمَّلوك جريرةَ غيرِكِ:
* كالثور يُضرَب لما عافتِ البقَرُ *
ولو نظروا إلى الأمم المتحضّرة التي يأخذون أنفسَهم باتباعها لوجدوها جميعًا تفتخرُ بلغاتِها وتعتزُّ بها ولا تفتأ تسارعُ في تحصينِها وحياطتها وطلبِ السلامة لها لعلمِهم أنَّ اللغةَ مكوِّن رئيس من مكوِّناتِ الحضارة وأنه لا يمكِن أن تنهضَ أمَّة إلا إذا كانَ لها ماضٍ تصِل به حبالَها وتتكئ عليه في نهوضها:
وما فخرُ مَن ليست له أوليَّةٌ ** تُعَدّ إذا عُدَّ القَديمُ ولا ذكرُ
وقد قلتُ من قبلُ: ( ليس شيءٌ أضرَّ على الأمم وأسرعَ لسقوطها من خذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنة أعدائها).
ولكنَّها عقدة النقصِ في بني قومي، تراهم لا يزالون يخادعون أنفسَهم عن تلمُّس الأسبابِ الصحيحةِ للفشل الذي هم مرتكسون فيه ويخالفون إلى غيرِ السبيلِ الذي يفضي بهم إلى التقدُّم. وقد كانَ يحسنُ بهم أن يتأنَّوا في ذلكَ ويستشيروا أهلَ الرأيِ من المخلصين الناصحين، فربَّ زلَّةٍ يسيرةٍ لا يُلتفتُ لها لا تزال تعمل عملَها حتى تكونَ في ما بعدُ سببًا من أسبابِ سقوط الأمة. وهذا القرار إنما هو حلقة واحدة من سلسلةٍ عرفنا طرفَها الأول ولسنا نعلمُ أين ينقطع طرفُها الآخَرُ! ومن قبله ألزموا طلاب الدراسات العليا أن تكون دِراستُهم للعربيَّة في بلاد غير عربيةٍ. ودونك، فاعجبْ!
فهل أصرِّح عن السبب الحقِّ وراءَ هذا الفشلِ؟
ليس السببُ اللغةَ، ولكنه بكلمةٍ واحدةٍ إسنادُ أمرِ التعليم إلى غير أهله وإقصاءُ أهلِه عنه. وإن لّا ففي أبناء هذه الأمةِ – لو وجدوا معينًا – مَن هو قادرٌ على أن يأتيَ بأعظمَ من مّا جاءَ به الغربُ في الدراسات اللغوية ومَن في مكِنته أن يجدِّد في علوم العربيَّة تجديدًا يلائِم طبيعتَها وينشقُّ من داخلِها، ولكنْ (لكلّ جديدٍ لذة) ثم ترجع الأمور بعدُ إلى مواضعها، فأما الزبد فيذهب جفاءًا، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. ويومَ إذٍ يعلمون أن جلّ هذه النظرياتِ الغربيةَ التي يتهافتون عليها ما هو إلا سرابٌ بقيعةٍ. 
وبعدُ،
فلا يغيب عني أن أشكر كلَّ الشكر للدكتور أبي أوس على ما كتب، فقد عهدتّه غيورًا على لغتهِ طويل الهَمّ لها بعيدَ المطمح فيها. وحسبُه أنه تكلَّم حيث سكت الآخَرون.