‏إظهار الرسائل ذات التسميات التحقيق والطبعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التحقيق والطبعات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 20 مارس 2020

نقد مواضع من تحقيق «العثمانية» لعبد السلام هارون

نُشر في مجلة الرقيم وفي فسبك وتويتر في 24، 25/ 7/ 1441هـ.

كتاب «العثمانية» لأبي عثمان الجاحظ من أعجب كتبه إليّ وآثرها عندي لأنه أدلُّ كتبه على محلّه من لُطف النظر وثقوب الخاطر، وأشفُّها عن براعته في الجدل وفي تصريف الحجّة والتبريح بالخصم. وهو في مُعظمه من مقوله لا من منقوله على خلاف ما تراه في عامّة كتبه. وهذه مزيّة أخرى. وقد تولَّى تحقيقه الأستاذ عبد السلام هارون رحمه الله فأبلى البلاء المبين في قراءة نصّه وفي ضبطه معتمدًا في ذلك على نسخة كثيرة التحريف، وعلى نسخة أخرى ناقصة. فمن أجل ذلك لحقَت عملَه بعضُ الهنوات. وقد علّقت على نسختي ما صادفني منها غير متكلّفٍ لاستقصائها ولا كان من نيّتي نشرُها يومَ علّقتها، ولكني لما تعقّبتها بالنظر وجدتُّ أن مقدارها يفي بمقالةٍ، فرأيت جمعها وتفصيل القول فيها مؤمِّلًا من وراء ذلك بركةَ الإفادة، ومثوبةَ الدلالة والإرشاد. وهذا بيانها. 
1- قال الجاحظ في (ص3): (وليس بين الأشعار وبين الأخبار فرقٌ إذا امتنع في مجيئها وأصل مخرجها التباعد والاتفاق والتواطؤ). 
وعلق هارون في الحاشية: (في الأصل وب: «التشاعر»، وصوابه من ح). 
قلت: بل ما عدلَ عنه هو الصواب. والمراد بالتشاعر إشعار بعضهم بعضًا، أي إعلامه. أراد أن حكم الأشعار كحكم الأخبار، فكلاهما يجب قبوله متى ما امتنع إشعار بعض رواته بعضًا به واتفاقُهم عليه وتواطؤهم على توليده. ولا وجه للتباعد هنا. ويشهد له قول أبي عثمان في الكتاب نفسه (ص262، 263): (ولا بدّ ما دامت التقيّة من التواكل والتخاذل وإن اتّفق رأي الجميع في المغيَّب على النصرة. وليس يُنتفع باتّفاق أهوائهم ما لم يتشاعروا)، أي ما لم يُشعر به بعضُهم بعضًا. وفسّر هارون (يتشاعروا) في الحاشية بقوله: (في أساس البلاغة مادة (شعر): «وتقول: بينهما معاشرة ومشاعرة»). وهو غلط، إذ لا مدخل للمعاشرة هنا كما يدلّ على ذلك معنى الكلام. 
وشاهدٌ آخر على ذلك قولُه في «الحيوان 1/44، تح هارون»: (ثم تعبّد الإنسان بالتفكّر فيها... ووصل معارفَهم بمواقع حاجاتهم إليها، وتشاعرهم بمواضع الحكم فيها بالبيان عنها). أي تعالمهم وتخابرهم. وضُبِطت (تشاعرِهم) بالجرّ. ولعل الصواب النصبُ. أي ووصل تشاعرَهم. 
وقولُه في رسالة «كتمان السرّ وحفظ اللسان» [رسائل الجاحظ 1/143، تح هارون]: (وبذلك ثبتت حجّة الله على من لم يشاهد مخارج الأنبياء ولم يحضر آيات الرسل وقام مجيءُ الأخبار من غير تشاعر ولا تواطؤ مَقام العِيان). وعلّق في الحاشية: (المراد بالتشاعر المخالطة والملابسة والمعاشرة)، وأحال إلى الموضع السابق من «العثمانية» وإلى «أساس البلاغة» و«لسان العرب». وهو خطأ كما أنبأتُك. 
ومثلُه أيضًا قول الجاحظ في رسالة «حُجج النبوة» [رسائل الجاحظ 3/248]: (... العدد الكثير لا يتفقون على تخرّص الخبر الواحد في المعنى الواحد في الزمن الواحد على غير التشاعر فيكون باطلًا). وعلّق هارون في الحاشية: (التشاعر: تفاعُل من قولهم: شعَر بكذا: أحسّ به)، وأحال إلى الموضع السابق من «العثمانية». وبيِّنٌ هنا أنه قد شعَر بخطئه في التفسير السابق لمعنى التشاعر فرجع عنه وقارب الصواب ولم يبلغه، لأن التشاعر لا يراد به الإحساس، بل إنّ مرجعَه لَإلى الإعلام كما مضى بيانه. 
وقد وردت هذه الكلمة مرةً أخرى في الرسالة نفسها «حُججِ النبوة» [رسائل الجاحظ 3/270]. وأحال هارون إلى الموضع الأول من هذه الرسالة. 
ولهذه الكلمة ذِكرٌ قليل في كلام أهل ذلك العصر ومَن بعدهم، من ذلك ما حكاه عصريّه ابن طيفور (ت280هـ) في كتاب «بغداد 45» عن إبراهيم بن السندي الذي يروي عنه الجاحظُ في كتبه. 
وقد دلّني بعض الأصدقاء – وجرى ذِكر لهذه المسألة – على كلام لمحمود شاكر في تعليقه على «تفسير الطبري 6/127» قال فيه: (في المطبوعة: «التشاغر» بغين معجمة، وهو خطأ غثّ. والصواب من المخطوط. و«تشاعروا الأمر أو على الأمر»، أي تعالموه بينهم. من قولهم: «شعر» أي «علم». وهي كلمة قلما تجدها في كتب اللغة، ولكنها دائرة في كتب الطبري ومن في طبقته من القدماء. وانظر الرسالة العثمانية للجاحظ: 3، وتعليق: 5، ثم ص: 263، وصواب شرحها ما قلت. وانظر ما سيأتي ص: 155، تعليق 1). 
وهو تصحيح موافق لما ذكرتُه. وقد احتجّ له بعين الموضع الذي أومأت إليه من «العثمانية»، وما كنت أدري به من قبل. 
2- قال في (ص10): (والناسُ بين معاند يحتاج إلى التقريع، ومُرَادٍّ يحتاج إلى الإرشاد، ووليّ يحتاج إلى المادّة، وغُفل يحتاج إلى أن يُكثر له من الحجّة ويُتابَع له بين الأمارات والدلالات). 
علّق هارون في الحاشية على (مرادّ) بقوله: (ب: «ومرتاد»). 
قلت: (مرادّ) لها وُجيه. وقد جاءت في كلام للجاحظ آتٍ بعدُ (ص247) قال فيه: (... وتولّيَ مكانه الخاملَ القليل المقصِّر، فلا يُرادّ ولا يُدافَع)، ولكنّ أكثرَ مناسبةً للمعنى أن يقال هنا: (ومرتابٍ يحتاج إلى الإرشاد) لأن الشاكّ هو الذي يحتاج إلى أن يُبيَّن له ويُرشَد، وليس المرادّ المدافِع، إذ المدافع أشبه بالمعاند الذي حقُّه التقريع. ويؤنس بهذا رسمُ اللفظ في نسخة (ب). ويسدّده أيضًا قول أبي عثمان في الكتاب نفسه (ص79): (أنقذ الله به من الضلالة والناس بين ساكت لا غَناء عنده، أو خائض مستريب يحتاج إلى التعريف، أو موقن يحتاج إلى المادّة وتلقين الحجّة). 
والموقن هنا هو الوليّ هناك. وقد جعله في الموضعين محتاجًا إلى المادّة. والتعريف هو الإرشاد. وقد قرنَ به المستريب. فينبغي أن يكون اللفظ المختار هنا هو (المرتاب) لأنه بمعنى المستريب، وليس (المرادّ). 
3- قال في (ص24): (ولذلك قال النبي لحسان مع سنّ حسانٍ وعلمه). وصرفَ هارونُ (حسان) وجرَّه مع أنه لم يُضبط في المخطوط. والحقّ أن النحويين حين يذكرون أن في (حسان) الوجهين الصرفَ والمنعَ فإنهم يعنون ما يحتمله اللفظُ من جهة اشتقاقه لا حقيقةَ الاستعمال، فأما في الاستعمال فإنه لا يكاد يوجَد في كلام العرب إلا ممنوعًا من الصرف. ومن شواهد ذلك في اسم حسان بن ثابت رضي الله عنه خاصّةً إذ هو المذكور في نصّ الجاحظ، قولُ حسان نفسِه: 
ما هاجَ حسّانَ رسومُ المَقامْ ** ومظعنُ الحيّ ومبني الخيامْ 
وقول أبي قيس بن الأسلت الأنصاري يخاطب حسان: 
ألا من مبلغٌ حسانَ عني ** أسحرٌ كان طبّك أم جنونُ 
4- قال في (ص37): (ألا ترى إلى قوة شهامته وجلَده وصدقِ نيته في كشف القناع والمبادأة لرأس الكفر وسيّد البطحاء عند نفسه ورهطه). 
قلت: (المبادأة) لعلّ صوابها (المباداة) بالألف لا بالهمز. يريد الإظهار والمجاهرة والمصارحة وترك المداراة، من (بدا يبدو)، يدلّ على ذلك ذكرُه لـ(كشف القناع). وهي مع ذلك غير مهموزة في المخطوط. وهذا اللفظ من لغة الجاحظ، قال في رسالة «التربيع والتدوير» [رسائل الجاحظ 3/95]: (وأمر بالمداراة كما أمر بالمباداْة، وجوّز المعاريض كما أمر بالإفصاح) فجعلها ضدَّ المداراة، وقابلها بـ(الإفصاح). وقال بعده (ص101): (ولا ترضى بأن يكون أولًا حتى تكون آخرًا، ولا بالمداراة دون المباداْة). هكذا ضُبِطت في الموضعين، وبذلك فسّرها هارون. وجاءت أيضًا في رسالة «مناقب الترك» [رسائل الجاحظ 3/173]، قال: (ومنا الدعاة قبل أن تظهر نقابة أو تُعرف نجابة وقبل المغالبة والمبادأَة وقبل كشف القناع وزوال التقيّة). هكذا ضبطها هارون بالهمز، وعلّق في الحاشية: (في الرسائل: «والمباراة» وبالراء). وأحسب صوابها (المباراة) بالراء والألف لأنها نظير (المنازعة) إذ معنى المباراة: المعارضة والمجاراة. وقد يجوز أن تكون (المباداة) بالدال والألف لولا أنه فصَلَ بينها وبين (كشف القناع) بلفظ (قبل)، فكأن ذلك يقضي أنها تخالفها في المعنى. فأما الهمز فغيرُ متّجِهٍ في ما أرى. 
5- قال في (ص39): (إن أبا بكر وإن لم يقاتِل قبل الهجرة فقد قُتِل مرارًا وإن لم يمت قبل الهجرة، ولأنه لو جُمِع جميع المكروه الذي لقي أبو بكر ثلاث عشرة سنة لكان أكثر من عشرين قتلة). 
قلت: قوله: (ولأنه) كذا جاء في النشرة، وكذا وقع في المخطوط. وأرى الواو مقحمة هنا لإخلالها بالمعنى لأن المراد تفسير قتل أبي بكر مرارًا من غير أن يموت. 
6- قال في (ص40): (وأبو بكر مفتون مفرد [ومطرود مشرّد، ومضروب معذَّب]). 
وذكر هارون في الحاشية أن ما بين المعقوفين من نسخة ب. وذكَر بعضَ الاختلافات التي تدلّ على اضطراب هذا الموضع. 
قلت: لعل وجه الكلام أن يقال: (وأبو بكر مفتون مشرّد ومضروب معذّب) لقوله بعد أسطر: (ولا سواءٌ مفتون مشرَّد لا حيلة عنده، ومضروب معذَّب لا انتصار به ولا دفع عنده...). 
7- قال في (ص47): (واعلم أن المشي إلى القِرن بالسيف ليس هو على ما يتوهمه الغِمر من الشدّة والفضل وإن كان شديدًا فاضلًا... ولكنْ معه في وقت مشيه إلى القِرن أمور تَنفَحه مشجِّعة). 
علّق هارون في الحاشية: (تنفَحه: تدفعه. ولم يُعجم من تلك الكلمة في الأصل إلا الفاء. وكلمة «مشجعة» رسمت في أصلها «مسحز». وانظر سياق الكلام). 
قلت: هذا رسمها في المخطوط:
وقد قرأها هارون: (أمور تَنفحه مشجِّعة). وأرى أن تُقرأ (أمور منفِّجة مشجِّعة)، أي تَحمله على النَّفْج، وهو الخيلاء والتعاظم. وهو من معروف لغة الجاحظ، منه قوله في «البيان والتبيين 1/273، تح هارون»: (وما نشك أنه عليه السلام قد نهى عن المراء، وعن التزيد والتكلف، وعن كل ما ضارع الرياء والسمعة، والنفج والبذخ)، وقوله في «الحيوان 3/158»: (ومن المصّ والرّشف، ومن التنفّخ والتنفّج، ومن الخيلاء والكبرياء). 
و(مشجّعة) لفظ وَفقٌ لهذا الموضع. وقد جاء في بعض كلام الجاحظ، وذلك قوله في «الحيوان 7/133»: (وإذا قوي الجاموس مع هذه الأسباب المجبّنة على الأسد مع تلك الأسباب المشجّعة). وأنصعُ من هذا قوله في «العثمانية 48»: (وإذا كان مع صاحب الإقدام من الأمور المشجّعة أمور فاضلة...) فقرنها بـ(الأمور) كما هي ها هنا. 
فأما (تَنفحه) فلا أعرفها من لغة أبي عثمان. هذا مع أنّ في انتظامها في هذا الأسلوب شيئًا من النكارة لأن العادة أن يقال في مثل هذا: (أمورٌ مشجِّعة) فقط أو (أمورٌ مشجعةٌ تنفحه). فأما توسيطها بحيث يكون الكلام (أمورٌ تنفحه مشجِّعة) فيشبه لغة الشعر لا لغة النثر. هذا مع قلّة فائدتها، خلافًا للفظ (منفِّجة) لأن فيها زيادة بيان، إذ التنفيج غير التشجيع. 
8- قال في (ص55): (وبين أن يُفردُ الله الآي ويخصُّه). 
الصواب (يفردَ) و(يخصَّه) بالنصب كما هو ظاهر. 
9- قال في (ص58): (مع أنكم تُزيدون في كثرة القتلى). 
الصواب (تَزيدون) بفتح التاء لأن ماضيه (زادَه) كما قال تعالى: ﴿فزادوهم رهقًا﴾. ولم يُسمع (أزادَه). 
10- قال في (ص111): 
(إذا تذكرتَ شجوًا من أخي ثقةٍ ** فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا 
التاليَ الثانيَ المحمودَ مشهده ** وأولُ الناس منهم صدّق الرسلا). 
قلت: (وأول) لم تُضبط في المخطوط. وقد ضبطها هارون بالرفع. والوجه نصبها على الإتباع لأنه الأصل، ولا سيما أنه عطف عليه بعدُ بالنصب فقال: (وثانيَ اثنين...). 
11- قال في (ص119): (ولو كان الأمر كما قالوا ما كان أحد أعلمَ به من ابن عباس ولا أشعرَ به منه). 
علق هارون في الحاشية على (أشعر) بقوله: (في الأصل: «أسعد»). 
قلت: ما في الأصل أدنى أن يكون هو الصواب. ومعنى (أسعد) في مثل هذا الأسلوب هو (أحظّ) أو (أحقّ). ومنه قول ابن المقفع (ت145هـ) في «كليلة ودمنة 337، 338، تح عزام»: (فإن الآمر بالخير ليس بأسعد من المطيع له فيه، ولا الناصح بأولى بالنصيحة من المنصوح له بها ولا المعلّم بأسعد بالعلم من من تعلّمه منه)، وقول أبي حيان التوحيدي (ت414هـ) في «البصائر والذخائر 7/249»: (وقد تحلّى منه بأشياء كثيرة ليست خطئًا منه، وليس المعارض له بالتكفير بأسعد منه في نقل الاسم إليه). 
وأما (أشعر) فمعناها (أعلم). ولا يُعرف استعمالها في كلام أبي عثمان وأضرابه بهذا المعنى، على أنها تَكرار لمعنى (أعلم). 
12- قال في (ص128): (وإذا قال حسان بن ثابت والعجاج والحارث بن هشام وأشباههم من من ذكرنا في القَدَم والقدر...). 
قلت: لم تُضبط قاف (القدم) في المخطوط. وضبطها هارون بالفتح. والأصحّ أن تُضبط بالكسر (القِدَم) لأنه أراد نعتهم بفضيلة التقدّم في الزمان مع سموقهم في القَدر أيضًا ليكون هذا أدلّ على صحّة الاحتجاج على عراقة اسم (الصدّيق) والردِّ على من زعم (ص123) أنه مولَّد موضوع محدَث. أما (القَدم) بفتح القاف فمعناها التقدّم والسابقة. وهو قريب من معنى (القدر)، فتكون كالتكرار له. 
13- قال في (ص130): (حيث أمره أن يؤمّ الناس ويقوم مقامه في صلاته وعلى منبره حتى أن عائشة وحفصة أرادتا صرف ذلك عنه...). ومثله ما وقع في (ص176): (حتى أنه كان يطويه). 
قلت: الصواب (حتى إِن) بكسر (إِن) لأنها جملة ابتدائية. 
14- قال في (ص138): (... وإن لم تكن خُصوصيته موجودة في لفظ الحديث). 
قلت: لم تُضبط (خصوصيته) في المخطوط. وضبطها هارون بضم الخاء. والفتح أفصح من الضمّ. وقد لخّص الزَّبيدي في «تاج العروس، خصص» الكلامَ على هذا اللفظ بقوله: (والفتح أفصح كما نقله الجوهري. وبه جزم الفَناري في «حاشية المطوَّل». وهو الذي في «الفصيح» وشروحه). 
15- قال في (ص142، 143): (... وتركُ ما سوى ذلك من ما لا يُبرئ من سقم ولا يُبرِد من حيرة. وإنما الخبر الصحيح الذي لا يعتمد بضعف الإسناد ولا يُترك لضعف الأصل ولا يوقَف فيه لكثرة المعارض والمناوئ كنحو ما روينا من مآثرهم...). 
وعلّق هارون على (يعتمد) بقوله: (كذا في الأصل). 
قلت: ضبَطَ هارون (يُبرِد) هكذا. وهي لغة رديئة. والأفصح (يَبرُد) من (بَرَده). وهي من ألفاظ «الفصيح». وكذا ضُبطت في المخطوط. ومنه قول الحماسيّ: 
فإن أكُ قد بَرَدت بهم غليلي ** فلم أقطع بهم إلا بناني 
وأما (يعتمد) فهي تصحيف. والصواب (يُغتمَز)، أي يُعاب ويُطعَن فيه. ومن شَكله ما جاء في الخطبة البتراء لزياد بن أبيه (ت53هـ) التي رواها الجاحظ في «البيان والتبيين 2/63»: (فإذا تعلقتم عليّ بكذبة فقد حلت لكم معصيتي، وإذا سمعتموها مني فاغتمزوها فيّ). ومنه أيضًا قول أبي عثمان في «العثمانية 167»: (... لو وجدوا غميزة أو خلافًا أو معصية لم يدَعوا الاحتجاج به والخوض فيه). 
16- قال في (ص151): (فإن كان أنس كما تقولون فقد ركب أمرًا عظيمًا وذهب مذهبًا قبيحًا. وكيف يصدُق على النبي صلى الله عليه من خُلُقه بهذا وكذَبَه في وجهه...). 
علّق هارون على (خُلُقه) بقوله: (كذا في الأصل. ولعله وجه). 
قلت: لعلّ صوابه (من خَلَفَه بهذا) أي ناب عنه وقام مقامه. وهو ما يقاوِد سياق الكلام. 
17- قال في (ص152): (حتى أقمتم خبره وحده مقام خبر من يكذب آيًا به). 
قلت: لعل صواب (آيًا به) هو (آياته). 
18- قال في (ص156): (أو يكون وزيره على جهة المؤازرة والمكاتفة والتعاون على أن كل واحد منهما وزير صاحبه ومعاونه ومكاتفه). 
قلت: كذا وقعت (المكاتفة) بالتاء مرتين. وهو خطأ، صوابه (المكانفة) بالنون، وهي المعاونة والمعاضدة. وهي ذائعة في كلام الجاحظ، منه قوله في «العثمانية 36»: (ولا كان من رهطه دُنيا فيُسبَّ بترك مكانفته ومعاونته وإرفاقه»، وقوله في «الحيوان 2/117»: (وأنّ الذي قسم ذلك لا يحتاج إلى المشاورة والمعاونة، وإلى مكانفة ومرافدة، ولا إلى تجربة ورويّة)، وقوله في «مناقب الترك» [رسائل الجاحظ 3/172]: (وعلى حسب ذلك التقارب تكون الموازرة والمكانفة). 
وقد علّق هارون على هذا الموضع الأخير بقوله: (المكانفة، بالنون: المعاونة. ومثلها المكاتفة بالتاء، كما في المعجم الوسيط). وهذا غلط منه، فإن (المكاتفة) بالتاء لفظ مولّد لا يعرفه القدماء. وربما تصحَّفَتِ (المكانفة) بالنون في بعض الكتب إلى (المكاتفة) بالتاء. 
وقد رسمها بهذه الصورة الخاطئة في «مناقب الترك» [رسائل الجاحظ 1/14] وفي «رسالة في نفي التشبيه» [رسائل الجاحظ 1/292]. 
ولفظ (المكانفة) بالنون فاشٍ أيضًا في لسان أهل ذلك العصر، من ذلك قول يزيد بن الوليد (ت126هـ) في خطبته التي نقلها الجاحظ في «البيان والتبيين 2/142»: (فإن أنا وفيت فعليكم السمع والطاعة وحسن الموازرة والمكانفة)، وقولُ هارون الرشيد (ت193هـ): (... بما التمس به أمير المؤمنين اجتماع ألفتهما ومودّتهما وتواصلهما وموازرتهما ومكانفتهما على حسن النظر لأنفسهما) [تاريخ الطبري 8/284، تح محمد أبو الفضل إبراهيم]. وقد اجتمع في كلا النصين لفظا (الموازرة) و(المكانفة) كما في نصّ الجاحظ. 
19- قال في (ص169): (فإذا كان ذلك كذلك فمَن أولى بأن يكون من المخاطبين المطاعين من أبي بكر وخليله وصفيّه). 
وعلّق هارون على (وخليله): (في الأصل: «وخاله»). 
قلت: الواو مقحمة هنا لأن أبا بكر هو (خليله). 
20- قال في (ص169): (... لو جهِدتَ أن تجد...). 
كذا ضبط هارون (جهِدت) بكسر الهاء. ولم تُضبط في المخطوط. وهو خطأ شائع. والصواب (جهَدت)، من باب (نَفَع). 
21- قال في (ص170): (وادّعوا أن هذه الأخبار كلَّها باطلٌ). 
والصواب (كلُّها) بالرفع ليكون (باطل) خبرًا لها لأنها إذا نُصبت توكيدًا لـ(الأخبار) وجب أن يقال: (باطلة) ليقع التطابق بين المبتدأ والخبر لوقوعها حين إذ خبرًا عن (هذه). 
22- قال في (ص173): (إن كنت على يقين أنك أولى بها فاجعلها شورى، بيعه وحق دعواك من باطله). 
وعلق هارون على آخر هذا الكلام بقوله: (كذا في الأصل). 
قلت: هذا رسمها في المخطوط:
وقد تكون محرّفة عن (فاجعلها شورى يتميز (أو يتبين) حقّ دعواك من باطله) أو (باطلها). 
23- قال في (ص176): (فهذا إلى أن يكون حجةً عليكم أقربَ). 
والصواب (أقربُ) بالرفع لأنه خبر (هذا). 
24- قال في (ص178): (فأقبل عليهم سهيل بن عمرو واعظًا ومعرِّبًا ومذكّرًا). 
وعلق في الحاشية: (التعريب: التبيين والإيضاح). 
قلت: لفظ (التعريب) ليس من معهود كلام الجاحظ. ولعل الصواب (ومعرِّفًا)، يشهد بذلك قوله قبلُ (ص79): (أو خائض مستريب يحتاج إلى التعريف). وهو بمعنى تفسير هارون للتعريب. وقوله أيضًا بعدُ (ص199): (فبدرهم بالخطبة محتجًّا عليهم ومعرّفًا لهم مواضع غلطهم). وقال في «الحيوان 1/37»: (وهذا كتاب موعظة وتعريف وتفقّه وتنبيه)، فجمع بين (الموعظة) و(التعريف) كما جُمع في موضعنا هذا بين (الواعظ) و(المعرِّف). وقال أيضًا في «الحيوان 1/44»: (وهو البيان الذي جعله الله تعالى سببًا في ما بينهم، ومعبّرًا عن حقائق حاجاتهم، ومعرّفًا لمواضع سدّ الخلّة ورفع الشبهة). 
25- قال في (ص197): (ومن رجل شديد في بأسه ضعيف في دينه مخِفّ في ذات يده بعيد الهمّة حاملٍ في هدوء الناس وأمنهم). 
قلت: (حامل) تصحيف، صوابه (خامل) بالخاء، يدلّ على ذلك قوله في السطر الذي يليه: (يرى أن في الهْيج ظهور نجدته وخروجه من الخمول إلى النباهة). وليس لـ(حامل) معنًى. 
26- قال في (ص200): (فما معنى قول أبو بكر). 
صوابه (أبي بكر). وكذا هو في المخطوط. 
27- قال في (ص204): (ولو أن الأنصار كانوا قد سلّموا للمهاجرين في البدء فلم يفارقوا، ولم يتمادَوا...). 
قلت: (ولم يتمادوا) تصحيف. والصواب (ولم ينحازوا)، يشهد بذلك قوله في «مقالة الزيدية والرافضة» [رسائل الجاحظ 4/315]: (ثم الذي كان من اجتماع الأنصار حيث انحازوا من المهاجرين وصاروا أحزابًا). ويجوز أن تُقرأ أيضًا (ولم ينمازوا) أي لم يتميزوا عنهم وينفصلوا. وهو من ألفاظه، فقد قال بعدُ (ص264): (وإنما البلية العظمى والداهية الكبرى أن تنماز العامّة حتى يصير بعضها مع الخاصة، وبعضها مع البغاة والظلمة). ويجوز أن يكون اللفظان لفظًا واحدًا فتصحّف في أحد الموضعين المذكورين. 
28- قال في (ص205): (كما ترى من فضل حال المنيع الرهط الجميل الرُّواء والمعافى في بدنه الكثير المال على الذليل الرهط الذميم في رُوائه المبتلَى في بدنه القليل ذات اليد). 
قلت: (الذميم) كذا في النشرة، وكذا هي في المخطوط. وهي تصحيف، صوابها (الدَّميم). وكثيرًا ما يقع الخلط بين (الذَّميم) و(الدَّميم). وفرقُ ما بينهما أن (الدّميم) بالدال: القبيح الصورة. و(الذميم) بالذال: المذموم لأي سبب كانَ. والمراد هنا (الدّميم) لأنه قال: (في رُوائه). والرُّواءُ: المنظرُ. وقابله أيضًا بالجميل الرُّواء. 
ومثلُه البيت المشهور لأبي الأسود الدّؤَليّ: 
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ** حسدًا وبغيًا: إنه لدميمُ 
فإن صواب روايته (دَميم) بالدال. 
29- قال في (ص211): (وكان لا يرى أن الفروسية أصل للإمامة). 
قلت: (الفروسية) كذا كتبها هارون، وكذلك هي في المخطوط. وهي تصحيف، صوابها (القُرَشيّة) كما هو ظاهرٌ من المعنى. 
30- قال في (ص214): (إنما هذا زَبْد من زَبْد الشيطان). 
وعلق هارون في الحاشية: (الزَّبد، بالفتح [أي فتح الزاي وسكون الباء]: الرفد والعطاء). 
قلت: صوابه (زَبَد من زَبَد الشيطان) بفتح الزاي والباء، أي هو مثلُ زبد السيل لا محصول له ولا بقاء، بل يذهب جفاءًا. 
31- قال في (ص221): (والذين نحلوا عمر العصبية رجلان: رافضي أحبّ أن يَمْقُته إلى العجم والموالي...). 
صوابه (يُمقِّته) أي يجعله ممقوتًا. 
32- قال في (ص238): (... وجعل إليه طلاق نسائه وأنه قسـم النار). 
وعلّق هارون في الحاشية: (كذا في الأصل). 
قلت: صوابه (قسيم النار). وهو حديث يُنسب إلى عليّ رضي الله عنه. والتمسْه مع تأويله في «غريب الحديث 2/150، تح الجبوري» لابن قتيبة وفي غيرِه. 
33- قال في (ص239): (إن أبا بكر كان مع النبي في الغار، وقد نطق به القرآن وثبّته الإجماع). 
قلت: (وثبّته) غير منقوطة في المخطوط. ويجوز أن تُقرأ (وبيّنه). ولعله أليقُ. 
34- قال في (ص240): (فلم يُنكِر ولم يحتجّ ولم يفرَق ولم يتعجّب). 
علّق هارون في الحاشية على (يفرق) بقوله: (الفرق: الجزع. في الأصل «ولم يعرف»). 
قلت: ما في الأصل هو الصواب. وتُضبط هكذا (ولم يُعرِّف)، أي لم يبيِّن حقيقة الأمر. وانظر الكلام على هذا اللفظ في الملحوظة (24). 
35- قال في (ص241): (إن في تسمية بنيه بأسمائهم دليلٌ على تعظيمه لهم). 
والصواب (دليلًا). 
36- قال في (ص245): (وحكم الإسلام غالٍ). 
قلت: تابع هارونُ في رسم (غالٍ) بالغين المخطوطَ. والصواب (عالٍ) بالعين. 
37- قال في (ص254): (... لم يبق حمّال أغثر ولا يطاف غثّ ولا خامل غُفل ولا غبيّ كهام ولا جاهل سفيه إلا وقف عليه ولاحاه...). 
وعلق هارون على (يطاف) بقوله: (كذا في ب. والحرف الأول مهمل في الأصل). 
قلت: لعل صوابها (بَطّال). ثم وجدت هارون أصلح ذلك إلى (بطّال) في «مقالة العثمانية» [رسائل الجاحظ 4/40] وعلّق على ذلك بقوله: (البطّال: ذو الباطل... وفي النسختين وع [وهو رمز نشرته من كتاب العثمانية]: «يطاف»، ولعل وجهه [ما] أثبتُّ). 
38- قال في (ص271): (فإن كانوا إنما حكموا على الله بفعل ذلك لأنه أسلم لهم من الخطأ وأبعد لهم من الغلط إلا أنهم قد وجدوا بذلك خبرًا قائمًا...). 
الصواب (لا أنهم وجدوا ...) وليس (إلّا) كما يوجب ذلك تفهّمُ معنى الكلام. 
وقد تمّ بذلك ما وقفت عليه من الملحوظات على هذه النشرة.

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

نقد إحدى نشرات (شرح اللمحة البدرية) لابن هشام

نُشر في فسبك وتويتر في 17/ 7/ 1440هـ و 24/ 7/ 1440هـ.

هذه النشرة لـ«شرح اللمحة البدرية» مخيبة للآمال، فهي مشحونة بالتصحيف والتحريف، وقلما يخلو بيت فيها من ذلك! ولم يعتمد محققها إلا على مخطوطة واحدة ليس لها كبير قيمة وعلى الطبعتين السابقتين من غير أن يرجع إلى مخطوطاتهما الثلاث، ولم يخرج أبياتها ولا نصوصها، وخللًا غيرَ ذلك كثيرًا.


وهذا تفصيل القول فيها:

سألني بعض أصحابي أن أفصِّل ما أجملته من القول في ذمّ النشرة الجديدة لـ«شرح اللمحة البدرية» لابن هشام التي أخرجها (صالح سهيل حمودة) وأن أدلّ طلاب العلم على أخطائها، فقلت: إن هذه النشرة قد بلغت من الفساد مبلغًا لا ينفع معه التقويم. وقد حكوا أن رجلًا قرأ على الأصمعي فجعل يغلَط والأصمعي ساكت لا يردّ عليه. فقيل له: لم لا تردّ عليه؟ فقال: لو علِمت أنه يفلح لرددت عليه.
ولكني سأقتصر على بيان بعض الأصول الفاسدة التي أقيمت عليها هذه النشرة تحذيرًا للناس أن ينخدعوا ببعض المحققين الذين يتخذون من كتب التراث مرتعًا لعبثهم وجهلهم واستخفافهم ثم يحتالون لترويج ذلك بنمنمة الغلاف وتزويقه وبالأوراق الصقيلة وببعض الألفاظ الموهِمة ككَتْب بعضهم على الغلاف: (يُحقَّق على عشر نسخ خطية) أو (يُطبع كاملًا لأول مرة) أو (يُحقَّق على نسخة مقروءة على المؤلف) أو يَكتب على الغلاف أنه ألحق بالكتاب حاشية سمّاها كذا ليقع في رُوع القارئ أنه من أهل العلم وأنه جار على نهجهم، وهي لا تساوي شيئًا.
فمن هذه الأصول الفاسدة في هذه النشرة لـ«شرح اللمحة» أن المحقق (!) لم يستوف تتبّع نسخها، فلم يكلّف نفسه تحصيل النسخ الثلاث التي اعتمد عليها محقِّقا النشرتين السابقتين لكي يسبرها فيعرف منازلها وأيّها أدنى إلى الصحة وأحقّ بالتقديم فضلًا عن غيرها مع ضرورة ذلك في صناعة التحقيق ومع سهولته أيضًا عليه إذ إن اثنتين منهما محفوظتان في دار الكتب المصرية. وقد وجدت بتفتيش سريع في الشبكة نسخة رابعة مصحَّحة مقابَلة لم تُعتمَد من قبل لا في هذه الطبعة ولا في اللتين سبقتاها.
وإنما اعتمد المحقق (!) على نسخة مخطوطة واحدة وصفها بأنها كُتبت سنة 883هـ وأنها نسخة عتيقة متقنة كاملة. وقد جانب الصدق في هذه الصفات الأربع كلها، فالنسخة إنما كُتبت سنة 983هـ كما رُسِم في آخر المخطوط. وقد نصّ الناسخ على ذلك أيضًا بالحروف في آخر نسْخه للكتاب السابق له في المجموع. ولا وجه لوصفها بالعِتق وهي منسوخة في القرن العاشر! ووصفُه لها بالإتقان عجيبة أيضًا. وهيهات منها الإتقان! وأنّى يكون متقِنًا من يصحّف (المؤلّف) إلى (المواز)، و(الرماني والكسائي) إلى (الزماني والمكاني)، و(ساهيًا) إلى (شاهدًا)، و(باعد أم عمرو) إلى (عدام عمرو)، و(يُشرب) إلى (يسري)، و(النفي) إلى (البقا)، ويلحن فيكتب (وجهان) (وجهين). وأمثال هذا كثير! ووصفُه لها بالكمال ليس بحقّ أيضًا، فإن في مصوّرة النسخة التي عوّل عليها كثيرًا من الأسقاط، بعضها يصل إلى صفحتين كما في ص120 وص23، بل إلى أربع صفحات كما في ص165. على أنه لو تقصّى في البحث لوجد هذه الصفحات الساقطة ثابتةً في مصوّرة أخرى لهذه النسخة كما وجدتُّ أنا، ولكنه الكسل والاستخفاف!
وسرّ اعتماده على هذه النسخة دون غيرها هو أنها منشورة على الشبكة، فلا يحتاج تحصيلها إلى أدنى جهد.
وليته مع ذلك اكتفى بنسخها وإخراجها، إذن لكانت أخطاؤه أقلّ، ولكنه جعلَ النشرتين المطبوعتين المملوءتين بالتصحيف والتحريف نسختين معتمَدتين في نشرته، وقابل نسخته الوحيدة عليهما فتفاحش خطؤه وعظُمت جنايته على هذا الكتاب، إذ ليس من الجائز أن يوثَق بدقّة نقل محققي النشرتين السابقتين لجميع ما في المخطوطات على وجهه من غير ما نقص ولا زيادة ولا تغيير، ولا أن يُطمَأنّ إلى صحّة قراءتهما لجميع ما فيها اطمئنانًا يُغني عن مراجعة مخطوطاتها.
ومتى اعتمد المحقق على النشرات المطبوعة المشحونة بالتصحيف والتحريف ثم لم يُرزق مع ذلك فضلَ علم ولا ثقوب نظر ولا صدق نصح ولا توخّي إتقان فلا عجب أن يخرج النصّ ممسوخًا مشوّهًا على غير ما أراده مؤلِّفه. وقد ظهر ذلك بيِّنًا في أبيات هذا الكتاب إذ قلّما يخلو بيت منها من تصحيف أو تحريف. وقد اغترّ في أكثر ذلك بأخطاء المحقّقَين السابقَين في الضبط مع أنهما نصّا على أن ضبط الأبيات بالشكل إنما هو من عملهما (ط هادي نهر 1/ 228. ط صلاح رواي 1/ 148):
إذا ما الجُرح رُمّ على فسادٍ *** تبيّن فيه تفريط الطبيبِ
وفوق هذا كلّه فإنه لم يخرّج شيئًا من أبياته البتة ولا شيئًا من نصوصه إلا ما ندرَ، ولم يصنع له فهارس تُعين طلاب العلم والباحثين على سهولة الوصول إلى مسائله وشواهده! ثم لا يجد مع ذلك حرجًا أن يكتب على غلاف الكتاب (قدم له وحققه وضبط نصّه ووضع حاشيته فلان). وهذا أغيظ ما يكون كما يقول الجاحظ في شبيه بهذا الصنيع. وقد شغلَ نفسه بدلًا من ذلك بما سمّاه (الذبّ عن أبي حيّان) فكان (معترضًا لعنَنٍ لم يعنِه) كما تقول العرب، وأصبح مثَلُه:
كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت *** بني بطنها، هذا الضلال عن القصدِ
وأكثر المشكلات التي نعانيها إنما سببها إهمال كثير من الناس لأعمالهم الواجبة عليهم وتقصيُرهم فيها واشتغالهم بأعمال غيرهم التي لم يُطالبوا بها ولا يحسنونها وإن حاولوها.
وقد رأيت أن أعرض بعض الأخطاء التي وقعت في الأبيات فقط من هذه النشرة الجديدة. وهي كافية في بيان قيمتها وفي الإنباء عن ما وراءها:
1- ما أنت بالحكم الترضى *** ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (ص37)
الصواب (الترضى حكومته) كما هو ظاهر. وكذلك هو في المخطوط والمطبوع.
2- ما كاليروح ويغدو لاهيًا فرحًا *** مشمرًا مستديمَ الحزم ذا رشدِ (ص37)
تابع في هذا نشرةَ هـ (وهو اختصار طبعة هادي نهر). وهو خطأ صوابه (مشمّر مستديمُ الحزم ذو رشد) كما في نسخة البلبيسي. وقد أخذت بها نشرة ط (وهو اختصار نشرة صلاح رواي)، أي ليس المشمر الحازم ذو الرشد كالذي يروح ويغدو لاهيًا فرحًا، كما تقول: (ما كزيد عمْرٌ). وهذا البيت من موضوعات ابن مالك. وهو على الصواب في «تخليص الشواهد 154» لابن هشام نفسه. وفي خ (وهو اختصار النسخة التي اعتمدها صاحبنا) (مشمرًا ... ذو). وهو خطأ. فالمحقق (!) هنا لم يتبع ما في مخطوطته على خطئه ولم ينبه على ذلك، ولمّا خالفها لم يُوفَّق إلى اختيار الصواب.
3- وقد بدا هنْكَ من المئزرِ (ص61)
الصواب (هنكِ) لأنه خطاب لامرأة كما هو معروف. وهو في خ (فقد). ولم يأخذ به ولا نبه عليه. و(هنك) فيها غير مضبوطة. وقد ضبطها المحقّقان السابقان بالكسر على الصواب.
4- إذا هوى في جُنّة غادرها *** من بعد ما كانت خسًا وهي زكا (ص64)
الصواب (جُثّة) كما في شروح مقصورته وغيرها، انظر مثلًا «شرح ابن خالويه 243». وكذلك هي في مخطوطتَي حفيد ابن هشام والبلبيسي وفي مخطوطته (خ) التي اعتمد عليها. وقد أخذ بذلك ناشر (هـ) فأصاب. وإنما عدل صاحبنا عن مخطوطته وأخذ بما في مخطوطة الكردي التي اعتمدها روّاي في هذا الموضع لأن روّايًا قطع بتحريف (جُثّة) جهلًا منه بوجهها، فاغترّ محققنا بذلك مع أن روايًا لم يهتد إلى تخريج هذا البيت في المقصورة وشروحها وحرّفَ (زكا) إلى (ذكا) ولم يصب في تفسيره مع أن ابن هشام فسّره قبل البيت!
5- على أحوذيين استقلت عشيةٌ *** فما هي إلا لمحة وتغيبُ (ص66)
الصواب (عشيةً) بالنصب، ظرف زمان. وكذلك هي في (هـ) و(ط) و(خ).
6- ووجوههم كأنها أقمارُ (ص77)
وهو خطأ صوابه (وجوههم) من غير واو. وكذلك جاء في (خ) و(هـ). وقد عرف محقق (هـ) تخريج هذا البيت إذ ذكر أنه وجده في «البحر المحيط»: (كأنما وجوههم أقمار)، ولكنه لم يقطع بأنه هو. وهو هو غيرَ شكّ، فقد رواه ابن داوود في «الزهرة 2/ 660» وغيرُه (وجوههم كأنها أقمار). فلم يأخذ صاحبنا في هذا الموضع بما في مخطوطته ولم ينبّه على عدوله عنها ولم تنبّهه حاشية محقق (هـ) إلى مراجعة البيت ولم يوفَّق إلى الصواب حين أخذ بما في (ط).
7- أبى الله للشمّ الألاء كأنهم ** سيوف أجاد القين يومَ صقالِها (ص97)
كذا. والصواب (يومًا صقالَها). وهي على الصواب في (خ) و(هـ). وكُتبت في (ط): (يومَ صقالَها). وهو خطأ ظاهر. وبسبب عجلة صاحبنا ألّف من هذين الضبطين هذا الضبط المتراكب الخطأ. ولو بحث قليلًا لتبيّن له أن هذا البيت من قصيدة لكثيّر عزّة رويّها لام مفتوحة ساقها ابن ميمون في «منتهى الطلب 4/ 99». وقبله:
إذا النّاسُ ساموها حياةً زهيدةً *** هي القتلُ والقتلُ الذي لا شوى لَها
8- إنما يرضي المنيب ربَّه
ما دام معنيًّا بذكرِ قلبُه (ص117)
في هذين البيتين ثلاثة أخطاء: أحدها (إنما). والصواب (وإنما). والثاني (بذكرِ). والصواب (بذكرٍ). والثالث (قلبُه). والصواب (قلبَه) بالنصب. ولو قرأ تعليق ابن هشام بعده لما تدهده في هذا الخطأ القبيح، قال ابن هشام: (وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل مع وجود المفعول به، وهو "قلبه"). وقد سلِمت (خ) من هذه الأخطاء إذ وقع فيها (وإنما)، ولم تضبط الكلمتين المذكورتين. وكذلك سلمت نشرة (هـ). وإنما تابع في ذلك نشرةَ (ط). والظاهر أنه ليس خطئًا من محقّقها، وإنما هو تطبيع بسبب تقدّم حركة هاء الضمير، وذلك لأنه لما أعرب البيتين في حاشيته ذكر أن (قلبه) مفعول به منصوب. وهذا ما يوكّد لك خطر الاعتماد على النسخ المطبوعة. وهذان البيتان من موضوعات ابن مالك. وقد ذكرهما في «شرح التسهيل 2/ 128» و«شرح الكافية الشافية 2/ 610».
9- ما أمُّك اجتاحت المنايا *** كلّ فؤاد عليك أمُّ (ص125)
كذا ضبطها (أمُّك) بالضم. ولو قرأ السطر الذي بعده لوجد ابن هشام يقول: (و"أمك" مفعول مقدّم). وقد انقاد في خطئه هذا لمحقّق نشرة (هـ) في ضبطه. ولم تُضبط في (خ) ولا (ط).
10- لهفي عليك للَهفةٌ من خائف *** يبغي جوارك حين ليس مجيرُ (ص143)
والصواب (لِلهفةٍ) بكسر اللام وجرّ (لهفة). وهو من أبيات الحماسة. ولم تُضبط هذه الكلمة في (خ) ولا (هـ). وضُبطت كذلك في (ط) فتابعها على الخطأ.
11- وقد جعلت قلوص أبي جياد *** من الأكوار مرتعها قريبُ (ص147)
(أبي جياد) تصحيف عن (ابني زياد) تابع فيه (ط) و(هـ). وهذا البيت من أبيات الحماسة. وروايته هناك (ابني سهيل). وربما روي (ابني زياد). ووقع في مخطوطة (خ) التي اعتمدها (بني سهيل). وهي الأصحّ لأنها رواية ابن هشام في سائر كتبه كـ«أوضح المسالك» و«مغني اللبيب، ولم يأخذ بها صاحبنا، ولم ينبه على ذلك أيضًا، ولم يراجع مكتبة هذا النصّ، وآثر أن يواطئ الطبعتين السابقتين على الغلط.
12- بأنك ربيع وغيث مُريع *** وأنك هناك تكوُن الثّمالا (ص159)
في هذا البيت ثلاثة أخطاء: أحدها ضم ميم (مريع). والصواب (مَريع) كما في المعاجم. والثاني (تكوُن). الصواب (تكوْن) كما هو ظاهر. والثالث: أنه ضبط الثاء من (الثمالا) بالضم أو الفتح، ولم يتعيّن أحدهما لأن من المساوي الشائنة لنشرته انطماسَ أعالي الحركات بسبب تقريب الأسطر بعضها من بعض. وكلا الضبطين خطأ، فـ(الثمال) بالكسر كما في المعاجم. وقد تابع في هذه الأخطاء الثلاثة نشرة (ط) حذوَ القذة بالقذة، أي لم يعد عمله في ذلك (النسخ والإلصاق). وقد كانت (هـ) في هذا أحسن حالًا إذا سلمت من الخطأين الأولين دون الثالث.
13- إذا الجود ولم يُرزق خلاصًا من الأذى *** فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقياً (ص162)
في هذا البيت خطآن تابع فيهما (ط) من غير إعمال فكر: أحدهما (ولم). والصواب (لم). وبه يستقيم الوزن. والثاني تنوين (باقياً). وهذه ألف الإطلاق، فلا وجه لتنوينها. وليس هذا بسهو، فقد كرّره في كثير من الأبيات متابعًا في ذلك خطأ (هـ) و(ط). وهو في (خ) على الصواب. وهذا يدلّ على أن صاحبنا المحقق (!) لا يحسن فهم ما ينسخ.
ومرّ هذا البيت في موضع آخر (ص154) فأخطأ فيه خطئًا جديدًا ثالثًا، وهو أنه ضبط (لم يرزقَ) بفتح القاف المجزومة فكسر الوزن والنحو وكسر أذواقنا معه. والله المستعان! ولعل القارئ عرف سبب ذلك، وهو أنها وقعت في (ط) هكذا!
14- خرقاء يلعب بالعقول حُبابها *** كتلاعب الأفعال بالأسماءِ (ص170)
(حُبابها) بالضمّ خطأ. والصواب (حَبابها) بالفتح كما في المعاجم. وقد سلمت (خ) والنشرتان السابقتان من هذا الخطأ.
15- يَخال به راعي الحمولة طائراً (ص172)
هذا البيت من أبيات «كتاب سيبويه». وفيه خطآن: الأول (يَخال). والصواب (يُخال) بضم الياء. وقد نجت من ذلك (هـ) و(ط). والثاني تنوين (طائراً). وقد مضى بيانه.
16- وما عليك إذا ما أخبرتِني دنفًا *** وغاب بعلك يومًا أن تعوديني (ص173)
زيادة (ما) خطأ مخلّ بالوزن كما هو بيّن. وهي على الصواب في مخطوطة (خ) التي يزعم أنه معتمد عليها وفي (هـ) أيضًا. وإنما تابع في ذلك (ط) على الخطأ.
17- وخُيِّرت سوداء الغميم مريضة *** فأقبلت من أهلي بمصر أعُوُدَها (ص173)
في هذا البيت خطآن: الأول (وخُيِّرت). والصواب (وخُبِّرت) كما هو ظاهر. وهو على الصواب في المخطوطة والمطبوعتين. والثاني: (أعُوُدها). والصواب (أعُوْدها) كما لا يخفى. وقد تابع في هذا الخطأ الصريح جدًّا (ط)!
18- ما راعٍ الخِلان ذمة ناكث *** بل من وفى يِـجد الخَلَيِل خليلاً (ص176)
في هذا البيت خمسة أخطاء: الأول (الخِلان). والصواب (الخُلان) بضم الخاء. والثاني (يِجد). والصواب (يَجد) كما هو معلوم. والثالث والرابع (الخلِيْل). والخامس (خليلا) من غير تنوين. ولا يبرّئه أن منها ما قد يكون تطبيعًا لأن من واجب المحقّق أن يخرج النص سليمًا بريئًا من الأخطاء ما وسعه ذلك. وكثرة التطبيعات دليل على قلة المبالاة وعلى التقصير في المراجعة. وكالعادة فقد تابع محققنا (!) في هذه الأخطاء الخمسةِ كلها ضبطَ محقق نشرة (ط). وقد برأت من هذه الأخطاء جميعًا نشرة (هـ). ويا سلام على هذا التحقيق!
19- فرم بيديك الدهر هل تستطع *** نقلًا جبالًا من تهامة راسياتِ (ص183)
أخطأ المحقق (!) في هذا البيت ثلاثة أخطاء: أحدها زيادة (الدهر). وبها ينقصم ظهر الوزن. والثاني (تستطع). والصواب (تسطيع). والثالث جعلُه (نقلًا) أول العجز، وإنما هو آخر الصدر، فمسخ المحقق البيت بذلك مسخًا شنيعًا. وهب أن عنده مخطوطات وأنها أطبقت على ذلك أفلم يكن له من الذوق والحسّ ما ينبّهه على خطئها ويأخذ بيده إلى الصواب! وهل يعلم ما معنى تقويم النصّ في علم التحقيق؟ والصواب:
فرم بيديك هل تسطيع نقلًا *** جبالًا من تهامة راسياتِ
وهذا البيت للفرزدق. وكذلك هو في ديوانه وفي جميع المصادر.
20- تعفّق بالأرطى لها وأرادها *** رجال فهلّت نبلهم وكليبُ (ص195)
و(هلّت) خطأ محض. والصواب (فبذّت). وهذا البيت من قصيدة مفضلية معروفة لعلقمة بن عبَدة. وفي (خ) (قيدت). وظاهرٌ أنه تصحيفُ (فبذت). وهو في نشرة (هـ) على الصواب. وفي (ط) كأنها (فبلّت)، وليست بواضحة، ولكن محققها (!) أعرب في الشرح (فبذّت)، فقرأها محققنا (فهلّت)! ولقد عجبت له أنّى أُفِك عن الإصابة في هذه المسألة! أفما يصيب ولو بالغلط! وهذا يدلّك على أثر استهانته بأهمية مراجعة ما يكفي من النسخ الخطية واستهانته أيضًا بتخريج الشعر وعرضه على المصادر.
21- يا أم عمرو، جزاك الله صالحة *** ردي عليّ فؤاديَ كالذي كانا (ص200)
(فؤاديَ) بالفتح خطأ ينكسر به الوزن. وقد سلمت النشرتان السابقتان والمخطوطة من ذلك.
22- أيا جبلي نُعمان، بالله خليا *** نسيم الصبا يخلص إلي نسيمَها (ص202)
في هذا البيت خطآن: الأول (نُعمان) بالفتح. وضمه خطأ. والثاني (نسيمُها) بالرفع، فاعل. وقد سلمت نشرة (هـ) من هذين الخطأين. ووقعت فيه نشرة (ط) فقلّدها صاحبنا تقليدًا أعمى.
23- يبكيك ناءٍ بعيد الدار مقترب *** يا للكهول وللشبان للعجبِ (ص203)
(مقترب) تصحيف تابع فيه (ط). وفي (هـ): (مفترب). وفي (خ): (معترب). والصواب (مغترب) كما في جميع المصادر وكما يقتضيه المعنى. وصاحبنا كما ترى لا يكاد يُخيَّر بين أمرين إلا اختار أبعدهما عن الصواب!
24- ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأشياءِ (ص231)
نعم (الأشياء)، هكذا أثبتها المحقق (!). والصواب كما هو معروف في جميع المصادر (الأحياء). وكذلك هي في النسخة (خ) التي اعتمدها وفي الطبعتين السابقتين.
25- إلى رُدْح من الشيزى مُلاءٍ *** لباب البرَّ يُلبَك بالشَّهادِ (ص234)
في هذا البيت أربعة أخطاء: الأول (رُدْح). وصوابها (رُدُح) لأن (فَعالًا) يُجمع على (فُعُل). والثاني: (مُلاء). والصواب (مِلاء) لأنه جمع (ملآن). والثالث (البرَّ). والصواب (البرِّ)، مضاف إليه. والرابع (الشَّهاد). والصواب (الشِّهاد) بالكسر، جمع (شهد). وجميع المعاجم والمصادر على ذلك. ولم تخطئ نشرة (هـ) في هذه المواضع، وإنما أخطأت نشرة (ط) في موضعين من هذه الأربعة، فاستلبها صاحبنا منها وزاد عليها خطأين آخرين وكأنه يقول لصاحب تلك النشرة: أنا أحق بكثرة الأخطاء منك!
26- بدا لي أني لست مدرك ما مضى *** ولا سابق شيئًا إذا كان جاثياً (ص262)
هكذا (جاثياً) بالثاء والتنوين. وهذان خطآن. أما التنوين فقد مرّ بيانه. وهو متابع فيه لنشرة (ط). وأما (جاثيا) فصوابه (جائيا) كما هو معروف. وقد ثبَت هذا اللفظ على الصواب في (خ) وفي الطبعتين السابقتين.
27- من عهد عاد كان معروفًا لنا *** أمر الملوك وقتلها وقتالُها (ص264)
(أمر) خطأ. وقد خالف في ذلك مخطوطته (خ) ونشرة (هـ). وكذلك نشرة (ط) أيضًا. وكتبَ محقّقنا (!) في الحاشية: (هـ: اسر). وأقول: بل هي كذلك في مخطوطتك وفي (ط) أيضًا، ولكنك لم تحسن قراءتها. وانظر في إعراب محقق (ط) لها في الحاشية. وكذلك هي في جميع المصادر. وهو الذي يقتضيه المعنى. وهذا يوكد ما بينته من ضرورة مراجعة المخطوطات وتخريج الشواهد وعرضها على المصادر. فمن لم يفعل هذا ولا سيما إذا لم يكن له من العلم وجودة النظر ما يعتصم به فإنه مسيء عابث.
28- فلا بك ما أسألُ ولا أغاما (ص276)
كتبها (أسألُ) بهمزة وبضمة على اللام. والصواب (أَسالَ). وهي على الصواب في (خ). ووردت في (هـ): (أسأل)، وفي (ط): (أُسالُ) فأخذ صاحبنا من كل نشرة خطأها فاجتمع له خطآن لأن محقق (هـ) جعلها همزة فكسر الوزن، ومحقق (ط) لم يكسر الوزن، ولكنه جعله فعلًا مضارعًا فأفسد المعنى. وصاحبنا جمع كسر الوزن وإفساد المعنى! وهذا البيت مشهور معروف الضبط في المصادر. و(أسال) فعل ماضٍ من السيل.
ولا بد أن أقف هنا وأن أصدّ عن النظر في سائر أبيات الكتاب لأني لو فعلت ذلك لاسترسلت في الكلام استرسالًا طويلًا، فما ذكرته هنا ما هو إلا قليل من كثير. وأنا أكره أن أضيع وقتي ووقت القارئ في تبيين مساوي تحقيق لا قيمة له فأكون في نقدي لهذا التحقيق كمثل رجل أراد أن يبين ضلال ملحدٍ من الملاحدة فذكر أنه يشرب بيده اليسرى ولا يسمّي عند الأكل.
وأظنّه صار بيّنًا بلا شكّ أن هذه النشرة فاسدة من كلّ وجه أصلًا وفرعًا. ولا أحسب أن قارئًا أو طالب علم يمكن أن يثق بعد ذلك بتحقيقات هذا الرجل الذي ادّعى أنه حقّق هذا الكتاب وهو لم يجمع نسخه الخطّية مع سهولة الوصول إليها ولم يصدُق في وصف النسخة الوحيدة التي اعتمد عليها ولا أصاب في تنزيلِها منزلتها الصحيحة، وعوّل على مطبوعتين مملوءتين بالأخطاء فقابل عليهما مخطوطته تلك فتضاعف خطؤه، ثم لم يكلّف نفسه مع تقصيره الشديد هذا تخريجَ شواهد الكتاب ولا نصوصِه ولا كان من همّه أن يقرّب الكتاب للقرّاء والباحثين بصنع الفهارس الكافية له! وليس له مع هذا كلّه من حسن النظر ولطف الذوق ما ينبّهه على مواضع الزلل ومكامن التصحيف.
ولو ترك القطا لنام.

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

نقد لإحدى طبعات (قواعد المطارحة) لابن إياز


نُشر في ملتقى أهل اللغة ما بين 12- 19/ 3/ 1433هـ.
لمّا اتّصَل بي نبأ نشرِ كتابِ (قواعدِ المطارحة) لابن إياز (ت681هـ) بتحقيق د. عبد الله بن عمر الحاج إبراهيم، أسرعتُ إلى اقتنائِهِ، فلا تسَل عن نشْوَتي وسروري وأنَا أقلِّبُه بين يديَّ مأخوذًا بنصاعةِ حرفِه وجودةِ ورقِهِ وحسنِ إخراجِهِ. وحسَّنَ ظنِّي به ما ذكرَه المحقِّق في المقدّمة من أنه بذلَ في تحقيقه غايةَ الجهدِ وأفنَى فيه زهرة شبابِه ونفيسَ وقتِه، بيدَ أنِّي لما شرعتُ في قراءتِه وأوغَلْت فيه جعلَ ظنِّي فيه يسوءُ، فما أتممْتُه حتَّى قدَّرتُ ما فيه من الأخطاءِ التي تتعلَّق بقراءةِ النصِّ وضبطِه فقط بأكثرَ من خمس مئةِ خطأ. وهذا عدَدٌ هائلٌ! 
ولم أجِد من الوقتِ ما يُمكِّنني من أن أعرِض هذه الأخطاءَ كلَّها، كما أني لم أرَ من النُّصحِ للعِلْم وطلاّبِه أن أمرَّ بها فلا أنبِّهَ عليها، فاستقرَّ رأيي علَى أن أورِدَ جملةً من جسيمِ هذه الأخطاءِ ومهِمِّها وما دقَّ منها وغمُضَ حتَّى أشبهَ الصواب. والله الموفِّقُ. 
1- قالَ: (الحمد لله... حمدًا...، ويُمْري صَوْبَ المزيدِ فيها، ودِيَمَه) [ص 3]. والصواب: (ويَمْري) بفتح الياءِ لأنّه يتعدَّى بنفسِه لا بالهَمزة. 
2- (... أن أضعَ كتابًا... وأرتِّبَه ترتيبًا يَقْرُبُ به نفْعُهُ، ويَحِلُّ في القُلُوب وَقْعُهُ) [3]. وكلمة (يحِلّ) أراها مصحَّفةً عن (يجِلّ) كما يقضِي المعنَى. 
3- ضبطَ هذا البيت هكذا: (يا جعفرُ، يا جعفرُ، يا جعفرُ) [21]. والصواب: (يا جعفرٌ، يا جعفرٌ، يا جعفرُ) بالتنوينِ اضطرارًا على حذوِ: (سلام الله يا مطرٌ عليها) لأنَّ اطِّراحه يُخِلّ بوزن البيتِ، وذلكَ أن الكفّ لا يدخُلُ بحرَ الرجَزِ. 
4- (ومَقنعٌ من الحريرِ أصفَرُ) [21]. والصواب: (ومِقنَع) بكسر الميمِ، اسمُ آلةٍ. وهو ما تغطِّي به المرأة رأسها ومحاسِنها كالقِناع. 
5- (ويجوز أن يكون بنى من الفنِّ تفاعُلاً كما ذكر أبو زيدٍ تفاوَت الأمرُ تفاوُتًا، فقال: تفانِن) [24]. والصواب في ضبط (تفاعُلاً) و(تفاوُتًا) هو (تفاعِلاً) و(تفاوِتًا). وهو بيِّنٌ لا يَحتاج إلى إيضاحٍ. 
6- (فالأوّلُ نَرْجِس لأن نظيره يضرِب) [26]. والصواب: (نضرِب). 
7- (... يشكُر، وتغلِب، ووزنهما يفعُل، وتفعِل، وهذان المثالان لا يكونانِ إلَّا في الأسماء) [27]. والصواب حذفُ (إلا) هذه. 
8- (وهذا ظاهر مع الانصراف) [28]. وذكر المحقِّق في الحاشية أنّ في نسختين مخطوطتين (مع الاتصاف). ولعلّ الصحيح (الإنصاف). 
9- (والمقصور... وما زاد على ثلاثة فبالياء كقولِك: مَغْزَيان، ومُسْتَرْشِيَان) [33]. والصواب/ (ومُسْتَرْشَيان) بفتح الشِّين لأنه مقصورٌ، أصلُه (مُسْتَرْشَى). 
10- (وأجازَ الكوفيّون طلَحون، وطلَحين، ووافقَهم ابن كيسان إلا أنه يفتح اللامَ) [33 الحاشية]. والصواب: (طلْحون، وطلْحين) بإسكان اللام كما هو بيِّنٌ. 
11- (وتداعى مِنْخَرَاه بدمٍ) [43]. وضبط (مِنْخَرَاه) بهذه الصورة خطأ. والصواب: (مَنْخِراه، أو مَنْخَراه، أو مِنْخِراه، أو مُنْخُراه). 
12- (وهذا مشترَك نحو: أينَنٍ) [45]. الصواب: (أيْنَ). 
13- (وللفتحة عَشْرَةٌ) [48]. والصواب فتحُ الشِّين (عَشَرَةٌ). 
14- (فإني شريتُ الحلْمَ بعدكَ بالجهلِ) [59]. والصواب: (بعدكِ). 
15- (ما جاءت حاجتُك، تقديرُه: أيَّةُ حاجةٍ صارتْ حاجتُك؟) [66]. والصواب: (أيَّةَ حاجةٍ...) بالنصب لأنه خبرُ (صارت) مقدَّمٌ. 
16- (وساقت لنا مِذْحَجٌ بالكلابِ) [66 الحاشية]. والصواب: (مَذْحِجٌ). 
17- (وقال الرُّبيِّعُ بنُ ضُبَعٍ الفَزاريُّ) [69]. والصواب: (الرَّبِيعُ) كأَمِيرٍ أو (الرُّبَيْعُ) كزُهَيرٍ، بنُ (ضَبُعٍ) بفتح الضادِ وضمِّ الباء. 
18- (إذا عُدِمُوا زادًا فإنك عاقِرُ) [82]. والصواب: (عَدِمُوا). 
19- (إلينا ولكن بَعْضُهُمْ مُتَمايِنُ) [101]. وصواب الرِّواية: (بُغْضُهم). 
20- (أفنانُ رأسكِ كالثَّغامِ المُخلِسِ) [105]. والصواب: (رأسكَ) بفتح الكاف. 
21- (على حشَفٍ كالشِّنِّ ذاوٍ مجدَّدِ) [124]. والصواب: (على حشِفٍ كالشَّنِّ...) بكسر الشينِ الأولَى وفتحِ الثانية. وشرحها معروف. 
22- (عجَبٌ لتلك قضيَّةٌ...) [126]. والصواب: (قضيَّةً) بالنصب، حالٌ. 
23- (وزدتّك حبًّا لم يكُ قطّ يعرَفُ) [141]. والصواب: (لم يكن...). 
24- (يعجِبُه السُّخون، والبُرودُ) [141]. والصواب: (السَّخونُ، والبَرودُ) بفتح السِّين والباءِ. 
25- (وجاء زيدٌ راكِضًا) [143]. والصواب: (رَكضًا)، مصدرٌ. 
26- (وأشرَبُ بالرِّيفِ حتى يقا لَ ألا طالَ بالرِّيف ما قد دجَنْ) [159]. والصواب: (يقالَ ) ليستقِيم الوزنُ. 
27- (حقًّا إنك ذاهب) [161]. والصواب: (حقًّا أنك ذاهب). 
28- (ولم يشفق على نغضِ الرِّجالِ) [173 الحاشية]. والصواب: (الدِّخالِ). 
29- (وقد عرفتَ أن الأمورَ العارضةَ لا يُعتَدّ بها في العربية بدليل صحّة "رُؤْيَا"، و"ضَوْء"، و"شَيء") [181]. والصواب: ("رُوْيَا"، و"ضَوٍ"، و"شَيٍ"). يريد أنّه لولا تركُهم الاعتدادَ بالعارضِ لأوجبوا قلبَ الواو في (رُوْيا) ياءًا على حدِّ (سيِّد) ولأوجبوا أيضًا قلبَ الواو في (ضَو) والياءَ في (شَي) ألفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها. 
30- (لو قلتُ ما في قومِها لم تِيثَمِ) [209]. والصواب: (لو قلتَ). 
31- ( ربما تكرَه النفوسُ من الأمـ ** ـرِ له فُرجَة كحلِّ العِقالْ) [215]. والصواب: (له فَرجة) بفتح الفاء، وخبرُ أبي عَمْر بنِ العلاء في هذا معروف، و(العقالِ) بجرِّ اللامِ. 
32- (فحورٍ قد لهوتُ بهنّ عينٍ نواعمُ...) [217]. والصواب: (نواعمَ) لأنه نعت لـ(حور) المجرورة. 
33- (مررتُ برجلٍ ضاربٍ زيدٍ...) [226]. والصواب: (ضاربِ زيدٍ). 
34- (اقصُد الأميرَ يُنعمُ على الناس) [239]. والصواب: (اقصِد)، من باب ضربَ. 
35- (إلى الإصباح آثَرَ ذي أثيرِ) [247]. والصواب: (آثِرَ) بكسر الثاء. 
36- (لا تجزَعي أن مُنفِسًا... فعند ذلكَ) [258]. والثابت: (إن مُنفِسًا... فعند ذلكِ). 
37- (أما زيدٌ فأنا ضارب) [276]. والصواب: (أما زيدًا). 
38- (أما يومُ الجمعة فزيدٌ خارج)، (أما يومُ الجمعة فإن زيدًا منطلقٌ)، (أما يومُ الخميس فإن زيدًا صائمٌ) [276، 277]. والصواب: (يومَ). 
39- (والظرفُ الواقع بعد أمَّا فضلةٌ...) [276]. والصواب (فضلةً)، حالٌ. 
40- (وإنَّ لم يكن ذلك صوابًا) [286]. والصواب: (وإنَّما...). 
41- (لعمرُك إنني وطِلابَ حُبِّي ** لكالمتَبَرِّضِ الثَّمِدَ الظَّنونا 
يُطيفُ به ويُعجِبه تَرَاه ** وضِيقَ مجمِّهِ قطَعَ العيونا) [289]. 
في هذين البيتين ثلاثة أخطاءٍ، الأول: (الثَّمِد). والصواب: (الثَّمَد). والثاني: (تَرَاه). والصواب: (ثَرَاه). والثالث: (وضِيقَ). والصواب: (وضِيقُ). وخطأ رابع، وهو أنَّ المحقِّق ذكرَ أنه لم يقف عليهما. وهما في أمالي القالي (3/ 62)، والأول منهما في اللسان (ثمد)، وغيرِه. وفي الأمالي مكانَ (حُبِّي) (حُبَّى)، اسم امرأة. ولا أستبعد أن يكون هو الصواب، ويكون الثاني مصحَّفًا عنه. وهو أشبه بأسلوبهم. 
42- (وهو صاحبُ قومٍ) [299]. والصواب: (صاحبَ قوم). 
43- (... ممَّا تُطيح الطوايِحُ) [304]. والصواب: (الطوائِحُ). 
44- (من الأرض مُومَاتٌ وبيداءُ سَمْلَقُ) [313]. والصواب: (مَوْمَاةٌ). 
45- (إذا هي لم يكرَمْ عليّ كريمُها) [314]. والصواب: (يَكْرُمْ). 
46- (لامرئ القيس بن حَجَر الكِنديِّ) [315]. والصواب: (حُجْر). 
47- (لعينيكِ من ماء الشؤون وكيفُ) [318]. والصواب: (لعينيكَ). والمحقِّق كثيرًا ما يخلط بين خطاب المذكر والمؤنث. 
48- (يوفي ويرتقب النَّجادَ كأنه) [325 الحاشية]. والصواب: (النِّجاد) بكسر النون، جمع (نَجْدٍ). 
49- (ولَخَيرُ واصِلِ خُلَّةٍ صُرَّامُها) [329]. والصواب: (صَرَّامُها) بفتح الصاد. 
50- الحاشية الخامسة في صفحة 332 مُقحمة، ولا صلة لها بالمتن البتة. 
51- (وكن حافظًا لله والدين شاكرُ) [340]. أشار المحقق في الحاشية الأولى إلى أن في بعض النسخ (وكن شاكرًا لله والدينِ شاكرُ). وكان ينبغي له أن يختارها لأنَّها اختيار المصنِّف كما ترَى في ص 341. 
52- (وكذلك حُدَيَّا بمعنى مُتَّحِد) [342]. والصواب: (مُتَحَدٍّ). 
53- (عَجِبتُ من ضربِ زيدٍ الظريفِ عَمْرٍو) [343]. والصواب: (عَمْرٌو) بالرفع لأنه أراد أن يفسِّر قولَه: (حُديَّا الناسِ كلِّهمُ جميعًا) فذكَر أنَّ (حُدَيَّا) مصدرٌ مضافٌ إلى مفعولِه، وهو (النَّاس)، كأنَّه قالَ: (نحن نتحدَّى الناسَ كلَّهم جميعًا)، وإذن يجوز في تابعِ المضاف إليه، وهو (كلّهم)، الجرّ حملاً على لفظ متبوعِه، وهو (الناس)، والنَّصب حملاً على محلّه. ومثَّل له بقولك: (عجِبت من ضرب زيدٍ الظريفِ عَمْرٌو) إذ المعنى (عجبت من أن ضربَ زيدًا الظريفَ عَمرٌو)، فـ(عَمرٌو) فاعل و(زيد) مجرور لفظًا منصوب محَلاًّ، فيجوز لك في تابعه (الظريف) الجرُّ والنصبُ. 
54- (تقديره: محافظين مُتَّخِذِين) (ومُتَّخِذي الناس) [345]. والصواب: (مُتَحَدِّين) و(مُتَحَدِّي). 
55- (وكان الأصل: عن بَنِيْنَا) [346]. والصواب: (بَنِيْنَنَا) بنونين. 
56- (بفَوْدَيه سبعونَ السِّنينِ الكوامِلِ) [350]. والوجه المعروف: (السِّنينَ)، وهو الذي يُنبغي أن يُضبطَ به. 
57- (لو يخافُ لها صِرْمًا...) [353]. والصواب: (صُرْمًا)، أو (صَرْمًا). 
58- (سأحمي حِمَى الأخضريِّين إنه ** أبَى الناسُ إلا أن يقولوا ابنُ أخضَرا 
وهل ليَ في الحُمْر الأعاجِمِ نِسبةٌ ** فآنَفُ ممَّا يزعُمُون وأُنكَرا) [354]. 
وفي هذين البيتين ثلاثة أخطاءٍ، وهي قوله: (سأحمى حِمى الأخضريِّين). ولا يستقيم به الوزن. والصواب: (حِماءَ). وقوله: (فآنفُ). والصواب: (فآنفَ) بالنصب. وقوله: (وأُنكَرا). والصواب: (وأُنكِرا). 
59- (أو مِن بني زُهرةَ الأخيارِ قد عَلِمُوا) [354]. والصواب: (عُلِمُوا). 
60- (قلتُ يومًا للرُّقاشيِّ...) [355]. والصواب: (للرَّقاشيِّ) بفتح الراء. 
61- (لَدنٌ بهزّ الكفِّ يعسُلُ متنُهُ) [358]. والصواب: (يعسِلُ) من باب ضربَ. 
62- (لن تراها ولو تأمَّلتُ إلا) [364]. والصواب: (تأمَّلتَ). 
63- (تذكَّرْتُ أرضًا بها أهلُها) [364]. والصواب: (تذكَّرَتْ). 
64- (وهو لأشجعٍ السُّلَميِّ) [374]. والصواب: (لأشجعَ). 
65- (غداةَ الوغى أَكْلَ الردينيَّة السُّمْرِ) [377]. والصواب: (أُكْلَ) بضم الهمزةِ. والأُكلُ: الحظُّ. 
66- (قد علِمتُ أيَّ شيءٍ قتلك) [379]. والصواب: (أيُّ شيءٍ). 
67- (لأبي الطَّمْحان القينيِّ) [381]. والصواب: (الطَّمَحان). 
68- (يا لهفَ نفسي مِن إذا راح أصحابي) [382]. سقطت كلمة (غد) بعد (مِن). 
69- (كم شامتٍ بي إن أنا هلَكْـ ** ـتُ وقائلٍ: لله دَرُّهْ) [384]. تُحذَف كلمة (أنا) ليصِحّ الوزن. وكذلك الرِّوايةُ. 
70- (آذٌ)، (إذَيًا) [397]. والصواب: (آذٍ) و(آذِيًا). 
71- (زيدٌ يومُ الجمعةِ سريعُ الانطلاقِ) [410]. والصواب: (يومَ). 
72- (بنو فلانٍ أحلاسٌ خَيلُهم) [414]. والصواب: (أحلاسُ خيلِهم). 
73- (وما بعدُ لا يَدعون إلا الأشائما) [417]. والصواب: (لا يُدعَون). 
74- (كظَريف ونُصَير) [417]. والصواب إسقاط الواو. 
75- (أَمْوان) [418]. والصواب: (أُمْوان) أو (إِمْوان) بضم الهمزة أو كسرها. 
76- (وهو أن هذا الخبرَ على ثلاثة أضرُبٍ) [418]. و(الخبر) مصحّف عن (الجَبْر) بالجيم. 
77- (أَرْضين) [419]. والصواب (أَرَضين) بفتح الراء. 
78- (ولذلك يقال في تصغيرها: أُرَيضِيَة) [419]. والصواب: (أُرَيضَة). 
79- (ووزنه فَعَل كعمٍ وشجٍ) [420]. والصواب: (فَعِل) بكسر العين. 
80- (مِفْعالاً) [423]. والصواب: (مَفْعالاً). 
81- (ولم يكن أبو عَمْرٍو الجاحظ) [432]. عنى أبا عثمان عَمْرو بن بحر، و(أبو) هذه مقحمة. 
82- (... من شأنُهُ) [432]. والصواب: (شأنِهِ). 
83- (ولولا حبُّ أهلكِ ما أتيتُ) [433]. والصواب: (أهلكَ). 
84- (فُعْلُويَّة) [434]. والصواب: (فُعْلُوْيَة) بتخفيف الياء. 
85- (ألاَّ يسجدوا) [436]. والصواب: (ألا يا اسجُدُوا). 
86- (يا لعنةَ الله والأقوامِ كلِّهمُ) [436]. والصواب: (يا لعنةُ الله)، والمنادى محذوف. 
87- (فوزن مألُكة مَفْعُلة) [443]. والصواب: (مَعْفُلة). 
88- (لا أبَا لك) [446]. والصواب: (لا أبًا لك). 
89- (ولكن على أعقابنا تقطُر الدِّما) [446]. والصواب: (يقطُر الدَّما). 
90- (ربَّ رِفدٍ هرقته ذلك اليومِ) [449]. والصواب: (اليومَ).
91- (بأُنسيَّةٍ كأنّها خطّ تمثالِ) [451]. والصواب: (بآنِسةٍ). 
92- (العِداة) [451]. والصواب: (العُداة). 
93- (حلَبَ العصيرِ) [461]. والصواب: (حَلَبُ). 
94- (يَضُجُّون) [467]. والصواب: (يضِجُّون). 
95- (جمع ثَنَة) [467]. والصواب: (ثُنَّة). 
96- (بسجستانَِ طلحةَ الطلَحاتِ) [470]. والصواب: (بسجستانَ طلحةِ الطلَحاتِ). 
97- (مررت برجلٍ لا كريمٍ ولا شجاعٍ) [470]. والصواب: (لا كريمٌ ولا شجاعٌ). 
98- (هل لك والهلُّ خَيْر) [472]. والصواب: (خِيَرْ). 
99- (بَقُرَّى) [474]. والصواب: (بِقُرَّى). 
100- (لأن الوزن فَعْلَى) [474]. والصواب: (فُعْلَى). 
101- (أنّ وزنَه فُعَيْل، ونظيرُه عُلَيْب) [475]. والصواب: (... فُعْيَل... عُلْيَب). 
102- (أَلَهْفِي) [477]. والصواب: (أَلَهْفَى). 
103- (فالوزن فَعْلان) [478]. والصواب: (فِعْلان). 
104- (فأبتُ إلى فَهمٍ ولم أكُ آئبًا) [485]. وهذه الرِّواية مخالِفة للرِّواية التي شرحَها المؤلِّف، وهي (وما كنتُ آئبًا). 
105- (مَكُوْزَة) [489]. والصواب: (مَكْوَزَة). 
106- (فليس إلى حسن الثناء جَميل) [492]. وصواب الرواية (فليس إلى حسن الثناء سَبيل)، وهو ما فسَّره المصنِّف. 
107- (وعَوير وحْدِه) [497]. والصواب: (عُيَيْر وحْدِه). 
108- (والحديد مفعول له) [498]. والصواب: (مفعول به). 
109- (تَرْأَيَه) [501]. والصواب: (تَرْأَيُه). 
110- (بخلُهُم هو خيرًا) [503]. والصواب: (بخلَهُم) بالنصب. 
111- (فارضُوا) [503]. والصواب: (فارضَوا). 
112- (يفضِلها في حسبٍ ومِيسمِ) [506]. والصواب: (يفضُلها) على حدِّ نصَرَ. 
113- (عزيزٌ أسَا...) [508]. والصواب: (أسًا) بالتنوين. 
114- (الحِدَق) [508]. والصواب: (الحَدَق). 
115- (وقيل) [510]. والصواب: (وقبْلُ). 
116- (و "فيه" ضمير...) [511]. تحذَف علامة التنصيص لأن المؤلف لا يتحدَّث عن كلمة (فيه) كما توهَّم المحقِّق. 
117- (أوَمَا عليكَ حرامُ) [519]. والصواب: (أوْمَا...). 
118- (دَنَائئٌ) [519]. والصواب: (دَنَائئُ) بترك التنوين. 
119- (وهو الذي في السماء) [520]. تُذكر كلمة (إله) بعد السماء. 
120- (كما قالوا في الفَطِن الفَطِنّ) [523]. و(الفَطِن الفَطِنّ) مصحَّفة عن (القُطُن القُطُنّ). وهو الذي جرى النحاة على التمثيلِ به لقول الراجزِ: 
قُطُنَّة من أعظَمِ القُطُنِّ 
121- (رجلٌ كريمٌ وكرِمٌ) [531]. والصواب: (وكرَمٌ) بفتح الراء. 
وإلى هنا أنتهي من استعراضِ أهمِّ المآخذ والأخطاء التي ألفيتها في هذا الكِتاب، ما يحمِلني على هذا إلا الرغبةُ في حياطة هذا التراثِ العظيم وصيانتِه من عوادِي الخلَل وأسبابِ الفسادِ، وتنبيهِ المحقِّقين على ضرورةِ توخِّي الحذر في التعامُل مع النصِّ وعلى وجوب فَهْمه قبل نسخِه وضبطِه وعلَى شدّة النصح في التدقيق وإجالةِ الفِكرةِ وعدَم المبادرة إلى الحُكْم بما يسبِق إلى الظنِّ وما يجرِي على اللِّسان من مألوفِ القولِ من غير استعانةٍ بالمصادر الصحيحةِ الموثوقةِ واستفتاءٍ لها في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ. ولعلَّك رأيتَ شواهدَ على هذا في ما مرَّ بك من مآخذ.

الاثنين، 7 أغسطس 2017

مسائل في تحقيق كتب العربية

نُشر مفرّقًا في تويتر في أوقات مختلفة.
- إحالة المحقّق في تخريج الأبيات إلى (الموسوعة الشعرية) أو (المكتبة الشاملة) عبثٌ بكتب التراث واستخفافٌ بالعلم.
- كلُّ كتاب لا يقوم على تحقيقه عالم تام الأداة معروف بالضبط والتثبت فلا تعبأ به حتى وإن اعتمد على مئة مخطوطة وطُبع أفخر طبعة في أحسن دار!
- لا تستطيع أن تحكم على الكتب المتشابهة حكمًا صحيحًا وتعرفَ أقدارها وفروق ما بينَها وفضلَ بعضِها على بعض حتى تلجئك إليها مضايق البحث ومشكلاته.
- (لا يغني كتاب عن كتاب). هذا النصّ من حاشية لمحمود الطناحي رحمه الله على "أمالي ابن الشجري":

من التصحيفات في كتب العربية

نُشر مفرّقًا في تويتر وفسبك في أوقات مختلفة.
- من التصحيفات الخفيّة في نشرة "التذييل والتكميل" لأبي حيان:
الصورة
الصورة
وهذه كلمة لم يُوفَّق المحقق إلى قراءتها قراءة صحيحة (التذييل ١٧/ ٢٦٢، ٢٦٣). وإنما هي (كُسُس)، جمع (أكَسّ). وقد فسّرها أبو حيان في النصّ نفسه. وهو معروف في المعاجم وفي شعر العرب.
الصورة
الصورة
- جاء في «مغني اللبيب 351» تح قباوة: (وزعم المالقي أنها [أي لوما] لم تأت إلا للتحضيض. ويردّه قول الشاعر:
لوما الإصاخة للوشاة لكان لي*من بعد شَحطك في رضاك رجاء).
قلت: البيت من موضوعات ابن مالك (شرح عمدة الحافظ 1/ 316) وشاهدٌ على أثرها. وهو فيه (لولا). و(شحطك) تصحيف، صوابه (سُخطك).
- (فظللت كالمقهور مهجتَه) تصحيف وقع في "الأغاني ٣/ ٣١٩" طبعة دار الكتب المصرية، وكذلك طبعة الشعب، وطبعة صادر. والصواب (كالمقمور) أي كمن قامر فقُمر مهجتَه، أي غُلبَ فخسر مهجته. ومثله قول الآخر:
فأصبحت كالمقمور جفنَ سلاحه ** يقلب بالكفين قوسًا وأسهما
- ورد في كتاب "ما جاء على وزن تِفعال ص١١" لأبي العلاء المعري (والأول...). وذكر المحقق أن في الأصل كلمة رسمها (أملس) وأنه لم يهتد إلى معناها.
قلت: صحتها (أقيس) كما نقل عنه تلميذه التبريزي في "شرح الحماسة ٢ /٢١".
- من غريب التحريف ما جاء في "شرح المرزوقي للحماسة"، قال: (وعَمْر بن محرز من أشجع) أي من قبيلة أشجع. فزاد الناسخ (الناس) فصارت (من أشجع الناس)!
- ورد في "المحتسب ١/ ٧٢" لابن جني: (وحكى أبو زيد في خُبَأة أنه سمع بعضهم...) فعلق المحققون في الحاشية (امرأة خبأة: لازمة لبيتها). قلت: والصواب أن (خبأة) كتاب لأبي زيد. وقد نقل عنه أبو علي والصغاني وذكره ابن خير في "فهرسته". ونصّ الصغاني على أن ضبطه (خَبْأة) بفتح الخاء وسكون الباء.
- من طريف التصحيف والاحتجاج له ما جاء في "الفصوص 210، 211" لصاعد. النص في الصورة. وتجد في الأسفل تعليق المحقق.

الأربعاء، 28 ديسمبر 2016

رأيي في طبعة دار عالم الأدب لـ(المعلقات العشر)

نُشر في فسبك وتويتر في 4/ 8/ 1437هـ.
سألني غير واحد عن نشرة للمعلّقات العشر صدرت حديثًا عن دار عالم الأدب.
وقد اطّلعتُ على هذه النشرة فلم أرَ فيها كبيرَ فضل على الطبعات التجارية الموجودة في الأسواق لأنها أغفلت أصلين مهمين جدًّا، وبُنيت على أصلين متوهَّمين.
فأما الأصلان المغفَلان فأحدهما إغفال تخليص القصائد من الأبيات المصنوعة والمنحولة والمكررة. 
والآخر إغفال إعادة النظر في ترتيب الأبيات. وتركُ مثل هذا مخلّ بفهم المعنى في مواضع كثيرة ومفسدٌ لتسلسل الأبيات وتحدّرِها وإفضاءِ بعضها إلى بعض ومصعّبٌ لحفظها. 
وأما الأصلان المتوهّمان اللذان قامت عليهما فأحدهما توهّمُ أن نسخة الشنتمري هي عين رواية الأصمعي، وذلك في جواهر الألفاظ وفي صور ضبطها وفي ترتيب الأبيات أيضًا. وهذا غير صحيح، فكثيرًا ما نجد روايات عاليةً مسندةً في كتب المتقدمين تحكي عن الأصمعي من روايات المعلقات خلافَ ما نجده في نسخة الشنتمري. فالذي ينبغي أن نسلّم به هو أن القصائد التي أوردها الشنتمري كان الأصمعي يثبتها ويرويها وحسبُ، فأما ادّعاء هذا في الألفاظ نفسها وفي وجوه ضبطها وفي ترتيب الأبيات فلا يصحّ. 
والأصل الآخر المتوهّم هو أن كل رواية للأصمعي خالفتْ غيرها من الروايات فروايته أجود منها وأصحّ. وهذا ليس صوابًا كما يظهر لمن وازن الروايات بعضها ببعض وعرضها على المعهود من أسلوب الشاعر وامتحنها من جهة البلاغة، بل ربما وجدنا رواية الأصمعي في بعض الأبيات ظاهرة الرداءة! 
والذي أكاد أجزم به أن رواية متقدمي الكوفيين كحماد والمفضل وأبي عمْر الشيباني أصحّ في الجملة من رواية الأصمعي وغيره من البصريين إذ كانوا أعلم برواية الشعر وأجمع له منهم. وهم أساتذة البصريين في هذا الضرب، فحماد الكوفي شيخ خلف والأصمعي البصريين، والمفضل الكوفي شيخ أبي زيد البصري، وقد روى عنه في "نوادره". 
وبحسبك أن تعلم أن رواية المعلقات لأبي بكر الأنباري تنتهي إلى أبي عمْر الشيباني ونظرائه من الكوفيين، بل المشهور أن جامع المعلقات أصلًا هو حمّاد الكوفي. 
وبحسبك أن تعلم أيضًا أن "المفضليات"، وهي من أصحّ مجاميع الشعر وأسناها، تنتهي إلى المفضّل الكوفي، وأن تعلم أيضًا أن (كل شيء في أيدينا من شعر امرئ القيس فهو عن حماد الرواية إلا نتَفًا) كما يقول الأصمعي نفسه. 
ومع ذلك لا أرى اعتماد رواية هذا ولا ذاك، وإنما يُختار عند كل موضع اختلافٍ في الرواية أجودُها وأصحُّها وَفقًا لمعايير دقيقة تحدّد الروايات المقبولة مصدرًا وزمنًا وتصطفي أجودها وأشبهها بأسلوب الشاعر وبلغة الشّعر وأليقَها بغرض القصيدة وأكثرَها مناسبةً للمعنى. 
فأما هذه النشرة فهي منقولة بالنصّ من نسخة الشنتمري والتبريزي وغيرهما مع تغيير في بعض المواضع، وليس فيها شيء من التحقيق. 
هذا إلى عدد من أخطاء الضبط فيها.