نُشرت في اليتيوب في 9/ 2/ 1442هـ.
كلمة (علوم اللغة العربية تَعدادها وتصنيفها وترتيبها):
https://www.youtube.com/watch?v=se-KnQu4heo
وهذا تفريغها:
https://drive.google.com/file/d/1l_f7Hp5nctD1vUR2ctRjz4Asa-aLtqUm/view
أقسام المدونة
- أدب القدماء وشعرهم وأخبارهم وعاداتهم (12)
- أصول النحو والصرف وعللهما (7)
- الأصوات والعروض (6)
- الإملاء وعلامات الترقيم (25)
- البلاغة (3)
- التحقيق والطبعات (7)
- التصحيح اللغوي (28)
- الصرف (6)
- النحو (20)
- علماء العربية وأدباؤها (6)
- كتبي وقضاياها (5)
- متن اللغة (14)
- من خواطري (8)
- من شعري (10)
- من قضايا العربية (6)
- مناهج تعلم علوم العربية (6)
- منهاج الطلب والنظر والإفادة (3)
إظهار الرسائل ذات التسميات مناهج تعلم علوم العربية. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مناهج تعلم علوم العربية. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 27 سبتمبر 2020
الأحد، 28 يوليو 2019
منهج تعلم علم متن اللغة
في تحصيل علم متن اللغة
نُشر مفرَّقًا في آسك في أوقات مختلفة. وبعضه لم يُنشر من قبل.
- س: ما المنهج الذي تقترحه في قراءة المعاجم؟
- س: ما المنهج الذي تقترحه في قراءة المعاجم؟
ج: ينبغي أن نعلم أولًا أن متن اللغة ليس من أوّل علوم اللغة التي يفضَّل البدء بها لمن كان عنده حظّ من العلم واطلاعٌ على كتب الأدب لأن كثيرًا من ألفاظ اللغة ستعرض له في قراءته للقرآن والحديث النبوي وفي كتب الأدب ودواوين الشعر، فإن كان مع هذا حافظًا لقدر جيّد من الشعر القديم عارفًا بمعاني ما حفظه كان هذا في حقّه أجدر لأنه سيحصّل بحفظه للشعر معرفة كثير من ألفاظ اللغة من غير تكلّف منه لقراءة معجم أو حفظه.
وإذن فينبغي الاشتغال بالعلوم المقنّنة كالنحو والصرف والإملاء والبلاغة ثم النظر في المعاجم بعد ذلك.
وإذن فينبغي الاشتغال بالعلوم المقنّنة كالنحو والصرف والإملاء والبلاغة ثم النظر في المعاجم بعد ذلك.
فإذا أراد أن يقرأ معجمًا فليبدأ بـ"تهذيب الصحاح" للزنجاني أو "مختار الصحاح" للرازي. والطريقة الجيدة السهلة للاستفادة منه أن يضع خطًّا تحت الألفاظ الغريبة التي قد تُستعمل، ويدع الألفاظ المعروفة التي لا يحتاج إلى حفظها، ويدع أيضًا الغريب الوحشي الذي لا يكاد يُستعمَل. فإذا فرغ من قراءته كرّ عليه وحفظ ما اختاره منه. ثم ينتقل بعد ذلك إلى "إصلاح المنطق" لابن السكيت. ويُستحسَن أن يقرأه مرتين أو أكثر من ذلك حتى يعيَه. ثم يقرأ بعده "فقه اللغة" للثعالبي.
فإن أراد الانتقال للمرحلة المتوسطة فليقرأ "الصحاح" للجوهري أو "المجمل" لابن فارس أو ما يقاربهما.
ونهاية ذلك أن يقرأ "لسان العرب" لابن منظور. - س: هل ترى حفظ "الفصيح" لثعلب؟ وما أحسن شروحه؟ وما الذي يُقرأ بعده من كتب التصحيح اللغوي؟
ج: رأيي أنه لا يلزم حفظه، وإنما يكفي تخوّلُه بالقراءة مرارًا.
وأهمّ من "الفصيح" شروحُه، فإن فيها من الاستدراكات والنّكت والذخائر شيئًا كثيرًا. وأجلها من جهة الدراية شرح ابن درستويه "تصحيح الفصيح". وأوفاها من جهة الرواية "تحفة المجد الصريح" للّبلي، ولكن المطبوع منه لا يزال ناقصًا. ومن أيسرها "لباب تحفة المجد الصريح" للبلي أيضًا. وهو كامل. وهو غزير الفائدة على صغره. و"إسفار الفصيح" لأبي سهل الهروي. وأوسع منهما شرح ابن هشام اللخمي.
ونهاية ذلك أن يقرأ "لسان العرب" لابن منظور. - س: هل ترى حفظ "الفصيح" لثعلب؟ وما أحسن شروحه؟ وما الذي يُقرأ بعده من كتب التصحيح اللغوي؟
ج: رأيي أنه لا يلزم حفظه، وإنما يكفي تخوّلُه بالقراءة مرارًا.
وأهمّ من "الفصيح" شروحُه، فإن فيها من الاستدراكات والنّكت والذخائر شيئًا كثيرًا. وأجلها من جهة الدراية شرح ابن درستويه "تصحيح الفصيح". وأوفاها من جهة الرواية "تحفة المجد الصريح" للّبلي، ولكن المطبوع منه لا يزال ناقصًا. ومن أيسرها "لباب تحفة المجد الصريح" للبلي أيضًا. وهو كامل. وهو غزير الفائدة على صغره. و"إسفار الفصيح" لأبي سهل الهروي. وأوسع منهما شرح ابن هشام اللخمي.
وأنا لا أعدل بكتاب ابن درستويه وكتابَي اللّبلي شيئًا من شروح "الفصيح".
وهنا مسألة مهمة، وهي أن "الفصيح" ليس مناسبًا للمبتدئ كما يُظن لأن المبتدئ إلى أن يعرف جواهر الألفاظ أحوج منه إلى أن يعرف الأعراض التي تعرض لها من اللحن والخطأ ومخالفة الأفصح. وهو بعد ليس خالصًا في الألفاظ التي يلحن فيها الناس، ففيه كثير من الألفاظ جاءت على خلاف الأفصح. وقد نبّه على ذلك ثعلب في مقدمته. ولذلك لا يستطيع قارئه أن يعلم هل اللفظ الذي اختاره ثعلب صحيح لا يجوز غيره، أو هو الأفصح الذي يجوز غيره إلا بمراجعة شروحه. وهذا يقلّل من فائدته.
على أنه ألّفه لأهل عصره. وقد جدّت بعد ذلك مئات اللحون والأخطاء لم يحوِها هذا الكتاب، فينبغي إذن أن يوضع في مكانته اللائقة به من غير غلوّ ولا جفاء.
ومن أهمّ كتب التصحيح اللغوي التي تُقرأ بعده "درة الغواص" للحريري مع شرحه للخفاجي و"المدخل إلى تقويم اللسان" لابن هشام اللخمي وكتاب "تصحيح التصحيف وتحرير التحريف" للصفدي. وقد جمع الصفدي في كتابه هذا تسعة كتب ووضع لها رموزًا ورتبه على حروف المعجم.
وأما كتب المعاصرين فكثيرة. ومنها "معجم أخطاء الكتاب" لزعبلاوي و"لغويات وأخطاء شائعة" لمحمد علي النجار. وهما من أجودها نظرًا. ويُضمّ إليها على حذرٍ كتابا العدناني "معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة" و"معجم الأخطاء الشائعة" وكتاب "معجم الخطأ والصواب" لإميل يعقوب و"معجم الصواب اللغوي" لأحمد مختار عمر. وهذا الأخير أوسعها جمعًا، ولكن لا يوثَق بأحكامه.
س: كيف ترتيب قراءة شروح "الفصيح" لثعلب؟
ومن أهمّ كتب التصحيح اللغوي التي تُقرأ بعده "درة الغواص" للحريري مع شرحه للخفاجي و"المدخل إلى تقويم اللسان" لابن هشام اللخمي وكتاب "تصحيح التصحيف وتحرير التحريف" للصفدي. وقد جمع الصفدي في كتابه هذا تسعة كتب ووضع لها رموزًا ورتبه على حروف المعجم.
وأما كتب المعاصرين فكثيرة. ومنها "معجم أخطاء الكتاب" لزعبلاوي و"لغويات وأخطاء شائعة" لمحمد علي النجار. وهما من أجودها نظرًا. ويُضمّ إليها على حذرٍ كتابا العدناني "معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة" و"معجم الأخطاء الشائعة" وكتاب "معجم الخطأ والصواب" لإميل يعقوب و"معجم الصواب اللغوي" لأحمد مختار عمر. وهذا الأخير أوسعها جمعًا، ولكن لا يوثَق بأحكامه.
س: كيف ترتيب قراءة شروح "الفصيح" لثعلب؟
ج: للمبتدئ: "التلويح" أو أصله الذي اختُصر منه، وهو "إسفار الفصيح". وكلاهما لأبي سهل الهروي.
وللمتوسط: "شرح الفصيح" لابن هشام اللخمي، و"لباب تحفة المجد الصريح" للّبلي.
وللمنتهي: "تحفة المجد الصريح" للبلي من جهة النقل (لما يُطبع كاملًا)، و"تصحيح الفصيح وشرحه" لابن درستويه من جهة العقل.
- س: هل توصي بحفظ "موطأة الفصيح" لابن المرحل؟
ج: لا أرى حفظ "موطأة الفصيح" لأمرين:
الأول: أني لا أستحسن حفظ المنظومات. وقد كتبت في بيان هذا.
الثاني: أن "الفصيح" على ما فيه من النفع أقلّ وأيسر من أن يحفظ فيه ألف وثلاث مئة بيت! فهو لا يتجاوز منثورًا ستين ورقة. وإنما تكفي قراءته مرارًا. واعلم أن ما شغلت من وقتك وعقلك وجهدك في غير المهمّ أزرى بك في المهمّ كما يقول ابن المقفع، فإعطاء الكتب الرديئة أو القليلة الفائدة فوق قدرها يَشغل ولا بدّ عن الكتب النافعة العظيمة الفائدة لأن جهد الإنسان محدود وساعاته معدودة.
الأول: أني لا أستحسن حفظ المنظومات. وقد كتبت في بيان هذا.
الثاني: أن "الفصيح" على ما فيه من النفع أقلّ وأيسر من أن يحفظ فيه ألف وثلاث مئة بيت! فهو لا يتجاوز منثورًا ستين ورقة. وإنما تكفي قراءته مرارًا. واعلم أن ما شغلت من وقتك وعقلك وجهدك في غير المهمّ أزرى بك في المهمّ كما يقول ابن المقفع، فإعطاء الكتب الرديئة أو القليلة الفائدة فوق قدرها يَشغل ولا بدّ عن الكتب النافعة العظيمة الفائدة لأن جهد الإنسان محدود وساعاته معدودة.
منهج تعلم علم البلاغة
في تحصيل علم البلاغة
لم يُنشر من قبل
س: هل تقترح علينا منهجًا مناسبًا لتعلّم علم البلاغة؟
ج: يبدأ بالبلاغة الواضحة لعلي الجارم أو دروس البلاغة لحفني ناصف. والأول أوسع إيضاحًا. وفيه تمارين. والثاني أخصر، ولابن عثيمين عليه شرح. ثم الإيضاح للقزويني أو شرحه بغية الإيضاح للصعيدي. وفيه تمارين. ثم الإيجاز أو الطراز ليحيا بن حمزة العلويّ (وقد يُستغنى عنهما)، ثم أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز للجرجاني، ثم كتب محمد أبو موسى في البلاغة.
ويَنظر أيضًا في تاريخ البلاغة. ومن ما ألّف في هذا الموجزُ في تاريخ البلاغة لمازن المبارك. وهو وجيز. والبلاغة تطور وتاريخ لشوقي ضيف. وهو واسع.
السبت، 27 يوليو 2019
وصية لمن يريد تقوية ملكته في البيان
في تحصيل البيان
نُشر مفرَّقًا في آسك وتويتر في أوقات مختلفة.
- س: رجل لا يعرف من ألفاظ اللغة إلا القليل ويغلب على أسلوبه الضعف والركاكة ويريد أن يكون فصيحًا بليغًا، فماذا يحفظ وماذا يقرأ؟
ج: يتخيّر له خمسين كتابًا أو أكثرَ من جِياد كتب الأدب التي ذكرتها في مقال "السبيل إلى البيان" ويقرؤها متذوقًا لألفاظها متأملًا لمعانيها متفكرًا في أساليبها، يجهر بصوته في بعضها ويحاول محاكاتها على الوجه الذي بيّنتُه في المقال. والرأي أن يقرأ في اليوم ما لا يقِلّ عن مئة صفحة إن استطاع، بحيث ينهيها في مدّة وجيزة لأن قراءتها مفرّقة في المدة الطويلة لا يستثير الملكة ولا يوري زَندها، خلافًا للقراءة المكثّفة المتتابعة. ولا جرم أنه سينتفع من ذلك على حسَب جودة قريحته وقوة ملكته.
وأما الحفظ فيبدأ بحفظ المعلقات أو بعض ما يتيسر له منها، ثم يحفظ من حماسة أبي تمام أو الحماسة البصرية ما يخفّ عليه ويروقه، ثم إذا مرّ به البيت أو الأبيات المعجِبة في كتب الأدب التي يقرؤها فلا ينسَ حظّه من حفظها كما يقول الجاحظ. وأسهل طريقة لذلك أن يتخذ دفترًا يقيّد فيه الأبيات الأولى من القِطَع أو القصائد التي يختار حفظها من ما يصادفه في كتب الأدب وغيرها، ويكتب إحالاتها في الدفتر ثم يحفظها في كتبها التي وجدها فيها. وهذه طريقة الأصمعي.
وبهذا يحصّل قدرًا جيّدًا من المحفوظ يُنشده ويستشهد به ويطرّز به كلامه ويأخذ ما شاء من ألفاظه ومعانيه.
- س: لو سئلت عن اقتراح كتاب أو اثنين جامعين في الأدب لمن أراد تنشئة ولده فماذا تقترح؟
ج: أنصح له بكتب ابن المقفع "الأدب الكبير والصغير" و"كليلة ودمنة" ثم "عبرات المنفلوطي" وبعض كتب الطنطاوي اللِّطاف.
- س: لو سئلت عن اقتراح كتاب أو اثنين جامعين في الأدب لمن أراد تنشئة ولده فماذا تقترح؟
ج: أنصح له بكتب ابن المقفع "الأدب الكبير والصغير" و"كليلة ودمنة" ثم "عبرات المنفلوطي" وبعض كتب الطنطاوي اللِّطاف.
- أحسنُ البيان ما تكلّفتَ تجويده وتنقيحه ثم تكلّفتَ أن تُخفي هذا التكلّف على القارئ، فإذا قرأه لم ير إلا كلامًا سهلًا عذْب العبارة متساوي الأجزاء.
منهج تعلم علمي النحو والصرف
في تحصيل علمي النحو والصرف
نُشر مفرَّقًا في ملتقى أهل اللغة وآسك وتويتر وفسبك في أوقات مختلفة. وبعضه لم يُنشر من قبل.
- س: سألتحق قريبًا بالدراسات العليا في تخصص النحو والصرف، فما الكتب التي ينبغي أن أقرأها وأشتغل بها؟
ج: أما النحو فأنصح لك بقراءة "شرح قطر الندى" فـ"شرح شذور الذهب" قراءة ضبط واستظهار، ثم "شرح الألفية" للمرادي أو الأشموني أو ابن هشام بحواشي محيي الدين عبد الحميد واجعل لك في ما تختاره منها وردًا يوميًّا لا تُخلفه وإن قلَّ حتى تستحضر عامّته. ثم "شرح المفصَّل" لابن يعيش. ثم تنتقل إلى "مغني اللبيب".
وتقرأ في نشأة النحو وتراجم النحاة "مراحل تطور الدرس النحوي" للخثران و"مراتب النحويين" لأبي الطيب فـ"طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي.
ج: أما النحو فأنصح لك بقراءة "شرح قطر الندى" فـ"شرح شذور الذهب" قراءة ضبط واستظهار، ثم "شرح الألفية" للمرادي أو الأشموني أو ابن هشام بحواشي محيي الدين عبد الحميد واجعل لك في ما تختاره منها وردًا يوميًّا لا تُخلفه وإن قلَّ حتى تستحضر عامّته. ثم "شرح المفصَّل" لابن يعيش. ثم تنتقل إلى "مغني اللبيب".
وتقرأ في نشأة النحو وتراجم النحاة "مراحل تطور الدرس النحوي" للخثران و"مراتب النحويين" لأبي الطيب فـ"طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي.
وتقرأ في الأصول والعلل "الاقتراح" للسيوطي و"أسرار العربية" لأبي البركات الأنباري فـ"الخصائص" لابن جني. واستفد من كتاب "ضوابط الفكر النحوي" لمحمد الخطيب، فإنه جيّد محكَم غزير الفائدة.
وفي الخلاف تقرأ "الإنصاف" للأنباري.
وفي الخلاف تقرأ "الإنصاف" للأنباري.
ويكون عندك للمراجعة "كتاب سيبويه" و"التذييل والتكميل" لأبي حيان و"همع الهوامع" و"الأشباه والنظائر" كلاهما للسيوطي وغيرها من الكتب الموسَّعة للرجوع إليها عند الحاجة [مع أن قراءَتها خيرٌ لمن تتسع قدرته لذلك].
وتقرأ في الإعراب شيئًا من "المورد النحوي" أو "المورد النحوي الكبير" لفخر الدين قباوة أو "فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال" لمحمد علي الدرة، ثم شيئًا من كتب أعاريب القرآن التفصيلية المعاصرة، ثم تنظر في "الدر المصون" للسمين الحلبي.
وتقرأ في الإعراب شيئًا من "المورد النحوي" أو "المورد النحوي الكبير" لفخر الدين قباوة أو "فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال" لمحمد علي الدرة، ثم شيئًا من كتب أعاريب القرآن التفصيلية المعاصرة، ثم تنظر في "الدر المصون" للسمين الحلبي.
وأما الصرف فأرى أن تبدأ بـ"المغني في تصريف الأفعال" لعضيمة و"التبيان في تصريف الأسماء" لأحمد كحيل ثم " شذا العرف في فن الصرف" للحملاوي. واجعل لك فيه وردًا يوميًّا حتى تستحضر جُملته. ثم "شرح الشافية" للرضي أو اليزدي أو الفسوي. والأول أوسعها وأحسنها تحقيقًا ونظرًا، والأخير أوجزها وأسهلها. واستعن بـ"القواعد والتطبيقات في الإعلال والإبدال" لعبد السميع شبانة و"معجم مفردات الإبدال والإعلال في القرآن الكريم" لأحمد الخراط.
على أنه قد يجوز الاكتفاء ببعض هذه الكتب عن بعض.
- من يسأل عن شرح متوسط لألفية ابن مالك يعكف عليه ويستغني به عن غيره فإني أقترح عليه "شرح المرادي" بتحقيق قباوة، فهو جامع لأكثر المسائل حاوٍ لعامة الخلاف مستوعب لكثير من الشواهد مشتمل على بعض الحجج والعلل.
- من يسأل عن شرح متوسط لألفية ابن مالك يعكف عليه ويستغني به عن غيره فإني أقترح عليه "شرح المرادي" بتحقيق قباوة، فهو جامع لأكثر المسائل حاوٍ لعامة الخلاف مستوعب لكثير من الشواهد مشتمل على بعض الحجج والعلل.
- س: أحبّ العربية، ولكني لا أحبّ الإعراب، وأجدني أستثقله، فبم تنصح لي؟
ج: ليس بمستنكرٍ نفورك من الإعراب وأنت غير حاذق به، فهذا أمر فطري طبيعي، فكلّ من لم يضبط علمًا ولم يتحقّق به فإنه يستثقله ويستجفيه لما يجد في مكابدته من العناء والنصب ولما يلزمه من جهلِه به مع اعترافه بجسيم قدره وشرف موضعه من ضرورة لحاق النقص له. وطبيعة النفس تأبى مثل هذا. بل ربما عادى هذا العلم ونصَب له وحرَص على أن يجعله جهلًا كما يقول ابن المقفع.
فإذا أردت أن تحبّ الإعراب فأحكم أولًا معرفة النحو وتمرّس بكتب الإعراب ذوات الوجوه كـ"التبيان" للعكبري، و"الدر المصون" للسمين الحلبي، ثم حاول أن تعرب صفحاتٍ أو آيات من القرآن بنفسك واعرضها على هذه الكتب وعلى كتب الإعراب المفصّلة الحديثة ككتاب درويش وكتاب محمود صافي لتعرف الصحيح منه فتثبته والخطأ فتصلحه. وعليك أيضًا بـ"المورد النحوي" لفخر الدين قباوة. وستجد في ذلك متعة فهم النحو ولذة وإحراز آلته ومعرفة جميع الوجوه المحتملة للكلمة قويِّها وضعيفِها ومقبولِها ومردودِها. وهو أمر حُرمه كثير من الناس عجزًا أو كسلًا.
- س: أريد حفظ متن منثور طويل في النحو، فماذا أحفظ؟
ج: إن كنتَ لِزاز حفظٍ وتعرف من نفسك الصبرَ عليه والاستمرار فيه، فدونك "التسهيلَ" لابن مالك، فإنه جامع شامل، وقد ذكر أبو حيان أن من عرفه حقّ المعرفة لا يكون تحت السماء أحدٌ أعلم منه بالنحو. فإن عجَزت عن حفظه فأدمن قراءته ومطالعته والنظر في شروحه، ولا تُغفل مع ذلك جانب التطبيق.
- س: هل من كتاب في النحو يغنيني عن غيره أدمن النظر فيه وإن كان مطوَّلًا؟
ج: كل الصيد في جوف "التذييل والتكميل" لأبي حيان، غير أنه طبع منه سبعة عشر مجلدًا ولم يكتمل إلى الآن، ولكن يمكن إكماله بشرح المرادي أو ابن عقيل أو ناظر الجيش.
وهذا الكتاب عظيم النفع جدًّا، ولكن بشرط أن يكون قارئه متوسّطًا في النحو أو متقدّمًا.
وقد قال أبو حيان عن "التسهيل": (من عرف هذا الكتاب حقَّ المعرفة لا يكون تحت أديم السماء أحدٌ أنحَى منه). هذا قولُه في "التسهيل" فكيف إذا أدمتَ النظر في شرح أبي حيّان له، وهو "التذييل"!
ولو ضممتَ إليه "شرح المفصل" لابن يعيش و"شرح الكافية" للرضيّ و"الدر المصون" للسمين الحلبي فإنه لا يضرّك ما فاتك بعدهنّ. وذلك أن كتاب أبي حيّان هو أجمع كتاب في ذكر المسائل والخلاف بأسلوب واضحٍ، وكتاب ابن يعيش غاية في حسن التعليم والتعليل ولُطفِه، وكتاب الرضيّ من أفضل كتب النحو التي تُعلّم النظر والتحقيق، وكتاب السمين هو المنتهى في الإعراب والتخريج، فإذا حزتَ هذه الكتب كلَّها أغنتك عن غيرِها في الغالب، وإن لا فإنه لا يغني كتاب عن كتابٍ.
وإن أردت كتابًا عصريًّا فعليك بـ"النحو الوافي" لعباس حسن. وهو أقل مسائلَ خلافٍ، ولكنه جيّد من جهة الشرح والإبانة، وفيه مسائل حادثة وأمثلة معاصرة.
- س: ما الكتب التي تُقرأ بعد دراسة الألفية وشروحها؟
ج: أقترح قراءة "شرح المفصل" لابن يعيش، و"شرح الكافية" لرضي الدين الإستراباذي، أو أحدهما.
- س: هل من كتاب موجَز في النحو والصرف يصلح لغير المتخصص ليراجع به مسائلهما؟
ج: أختار لك كتاب "المنهاج المختصر في علمي النحو والصرف" لعبد الله الجديع، فقد جمع فيه مسائل النحو والصرف وبعض مسائل الإملاء على اختصاره بأسلوب حسن وتصنيف بديع. وتجده هنا:
https://waqfeya.com/book.php?bid=8370
https://waqfeya.com/book.php?bid=8370
- س: أريد كتابًا ميسَّرًا سهلًا للمبتدئ في علمي النحو والصرف.
ج: أما النحو فكتاب "النحو الواضح" لعلي الجارم.
وأما الصرف فكتاب "التطبيق الصرفي" لعبده الراجحي.
وأما الصرف فكتاب "التطبيق الصرفي" لعبده الراجحي.
الأربعاء، 28 ديسمبر 2016
السبيل إلى البيان
في تحصيل البيان
نُشر في المجلة الثقافية في 29/ 5/ 1431هـ.
سألتَني – وفَّقك الله - أن أهديَك إلى سبيلِ البيانِ وأن أدلَّك على كتبه التي يُتوصَّلُ إليه بها. ولستُ أجهلُ أنه لم يبعثك على هذا السؤالِ إلا حسنُ ظنِّك بي وجودةُ رأيِك فيَّ. ولكنَّ هذا الحسنَ وهذه الجودةَ لا يُحمَدانِ إذا هما أصابا غيرَ موضعِهما وكانا ذريعةً إلى تسويةِ المحسنِ بالمسيء وإلحاقِ المقصِّر بالسابقِ. وإنِّي لأكرَه أن أدَّعيَ ما ليس لي بحقٍّ أو أنتحلَ ما أعلمُ من نفسي خلافَه فأزعُمَ أني من البلغاء إذا عُدَّ البلغاء، أو من الأدباء إذا قيلَ: مَن الأدباء؟ وما حاجتي إلى صنعةٍ محارَفٍ كسبُها مُصَرَّدٍ رزقُها صاحبُها طويلُ العَناء في باطلٍ كثيرُ التفكير في غير طائلٍ، يتكلَّمُ في كلِّ علمٍ ثقةً منه بقلمِه وبيانِه وإدلالاً منه بقوةِ حجاجِه وخِلابة منطقِه، ثم هو مُدافَع عن هذه العلومِ كلِّها غيرُ مسلَّمٍ له من أهلِها، فلا الفقهاءُ يعترفون بانتسابِه إليهم، ولا المفسِّرون يعدُّونه منهم، ولا النُّحاةُ يرضونَ أن يكونَ أحدَهم. وكذلكَ أهلُ كلِّ علمٍ، فهو كما قالَ أبو الطيِّب اللُّغويُّ في (مراتبه):
يتعاطَى كلَّ شيٍّ ** وهو لا يُحسِن شيَّا
تراهُ يتحدَّثُ عن الزهَّاد والصُّلحاء ويحصي مناقبَهم ويروي أخبارَهم فتظنُّه الحسنَ أو ابنَ أدهَمَ، ثمَّ لا تلبثُ أن تراهُ يصِفُ المُجَّان والخُلعاء ويذكرُ طرائِفَهم ويحكي مُلَحهم، فلا تَشُكُّ أنه مِن أصحابِ أبي نُواس أو من نَدامَى ابنِ الحُبابِ. وتراهُ يذكرُ أخبارَ المغنِّين وبدائعَ أصواتِهم ومستحسَن ألحانِهم ويُظهِر العُجْبَ بهم والثناء على مذهبِهم، فتظنُّه صاحبَ معبدٍ وموضعَ سرِّه وصفيَّه ونجيَّه، ثمَّ إذا هو يتحوَّل إلى ذكرِ القُرَّاء ويستقصي حكاياتِهم ويَروي لك نوادرَهم ويُكثِر الشكوَى من أدعيائهم والدُّخلاء فيهم من مَّن يتخذونَ القراءة سبيلاً ينالونَ به عرضَ الدُّنيا ويأكلون به أموالَ الناس، فيقع في وهمك أنه من خُلَّصِ أصحاب نافعٍ أو عاصمٍ أو محمدٍ أبي القاسم.
ثمَّ إنَّ أمرَ الأديبِ لا يقومُ إلا بالكذب في القول والتزيُّد في الكلام، وزخرفتِه وتزيينه. يسمَعُ الخبَر الصغيرَ التافه فلا يَزالُ ينمِّيه ويصِله بشَتَّى الوُصَلِ حتى يكونَ أخبارًا، وتمرُّ به الحجةُ الرِّخوة المتهتِّكة فيُكِبُّ عليها ينفُخ فيها ويرتُقُ ثآها ويحتالُ لها بوجوهِ الحيلِ حتى يجعلَها في أعينِ الناسِ قويَّةَ النسجِ محكَمة الإبرام. فهذا بيان صنعةِ الأدبِ. وهي كما رأيتَ صنعة قِوامُها الكذب وركنُها الذي تنهَضُ به التزيُّد والمغالطة. فهل فيها بعدَ ذلكَ مرغَبٌ؟
فأما إذا زعمتَ أنَّك لا تريدُ أن تكونَ أديبًا، وإنما غرضُك أن تحوزَ من حسنِ الأسلوب ورشاقةِ العِبارة وحلاوةِ اللفظِ بمقدار ما تُبين به عن حاجاتِك وتنفِّقُ به آراءَك وتستميل قلوبَ الناسِ إلى ما عندَك من الحقِّ، لا تلِطُّ دونه بباطلٍ، ولا تمذقُه بكذبٍ، ولا تستعين به على تقريرِ مذهبٍ فاسدٍ أو نحلةٍ زائغةٍ فإنِّي أذكرُ لك سبُلاً تبَلّغُك بعضَ ما سألتَ وتضعُ يدَك على ما أردتَّ إن شاءَ الله تعالى وإن كنتُ قدَّمتُ لك بعذري وكشفتُ لكَ عن داخلة أمري.
أيُّها السائلُ الكريمُ:
إن صحَّ منكَ العزمُ على أن تكونَ بليغًا إذا كتبتَ فصيحًا إذا حاضرتَ وأن يكونَ لفظك أنيقًا ومعناكَ بِكرًا وأسلوبُك حُوَّلاً مُتصرِّفًا فأقبل عليَّ بسمعِكِ وقلبِك، فإني مهديكَ من نصحي محضَه ومتخيِّرٌ لكَ من تجرِبتي لبابَها. ولا يَحملنَّك مكانُ العادةِ من نفسِك على أن تستوحشَ من مَّا لا تعرف أو تنقبِض عن مَّا لم تألف.
مِلاكُ البلاغة والبيان لفظٌ حسنٌ ومعنًى فائقٌ وأسلوبٌ رائقٌ. فإذا أردتَّ أن تحصِّلَهما فأحكم هذه الأمورَ الثلاثةَ وتعهَّدها من نفسك وانظر ما أدركتَه منها.
وكأنِّي بك تسألني عن السبيلِ لذلكَ. فأقول:
ابدأ آثِرًا مَّا بالنحو والصرف، فالتمس من علمِهما ما يقيمُ كلامَك ويعصِمُك من اللَّحن.
ثمَّ تحفظ بعد ذلك جملةً من ألفاظِ العربيَّة حتى تكونَ لك ذخرًا ترجِعُ إليه عندَ الحاجة إلى معرفةِ أسماءِ الأشياءِ وأنواعِها والتمييزِ بينَ درجاتِها وأحوالِها. وخيرُ ما أدلُّك عليه في ذلكَ كتبُ غريب الحديث ككتاب أبي عبيدٍ القاسم بن سلامٍ أو كتاب ابن قتيبة أو الخطَّابي أو الزمخشريِّ أو ابن الأثير. وكتابُ أبي عبيدٍ يفضُلُها لتقدُّمِه واعتمادِه على التلقِّي عن كبارِ العلماء كأبي عبيدةَ وأبي زيد والأصمعيِّ والكسائيِّ.
وتقرأ أيضًا في معجمات العربية المصنَّفة على الحروف. ومن أجلِّها وأصحِّها (تهذيب اللغة) لأبي منصور الأزهريِّ، فإنَّه كان ناقدًا، وكانَ طويلَ الأناة شديدَ التحرِّي في ما يَروي. وله حكاياتٌ عن الأعرابِ. وفي مقدِّمته التي افتتحَ بها كتابَه علمٌ غزيرٌ وفوائدُ جمَّةٌ.
وتقرأ أيضًا في معجماتِ العربيَّة المُدارةِ على المعاني. وهي على نحوين، فنحوٌ منها يعقِدُ البابَ ثم يذكرُ ما ينساقُ تحتَه من الألفاظِ ذاتِ المعنَى الواحدِ. ونحوٌ يذكرُ الألفاظَ في جمَلٍ تامَّةٍ ابتغاءَ التيسيرِ على الكتَّابِ والمتأدِّبين. فأمَّا النحو الأول من الكتب فرائِدُها وسيِّدُها كتاب أبي عبيدٍ (الغريب المصنَّف) ثم كتاب (التلخيص في معرفة أسماء الأشياء) لأبي هلالٍ العسكريِّ لتقدُّمِه. ولا أغضُّ من (فقهِ اللغة) لأبي منصور الثعالبيِّ، فإنه غايةٌ في هذا الباب، وكذلكَ (المخصّص) لابن سيده، فإنَّه أوسعُها سَعةً وأجمعُها للعربيِّ القديمِ من الألفاظ. ولا أنصحُ بـ(كفاية المتحفظ) لابن الأجدابيِّ، فإنَّه يباعد القارئ عن فَهمِ الكلامِ العربيِّ ومعرفةِ فروقِ ما بينَ الألفاظِ على وجهِ التحقيقِ لما فيه من شِدَّة الإيجازِ الذي ربَّما أفضَى إلى الخلط والخطأ. ولهذا الأمرِ قدَّمتُ كتبَ غريبِ الحديثِ إذْ كانَت الألفاظُ فيها تُقرَأ في سياقاتِها، فيكون هذا أسرعَ في الحفظِ وأدنَى إلى الفَهم. وأمَّا النحو الثاني فعليكَ بكتابِ (الألفاظ الكتابية) للهمَداني. ومِن الكتب الحديثةِ (نُجعة الرائد) لإبراهيمَ اليازجيِّ.
فإذا أنت أطلتَ النظرَ وأدمنتَ الفِكرةَ في هذه الكتبِ التي عرضتُها لك، كلَّ ذلكَ تُردِّدها بصوتٍ مسموعٍ وتتحسَّسُ معانيَها على وجوهِها وتتقرَّاها يداكَ بلَمسٍ فقد استوثقتَ من هذا البابِ بابِ الألفاظِ وخرجتَ منه أبجرَ الحقيبةِ، فمِلْ إلى البابِ الذي بعدَه، وهو بابُ المعاني. وفائدةُ هذا البابِ أنَّه يُمكِّنك من تجليةِ أفكارِك وتوضيحِها والاحتجاجِ لها، ويبسُطُ ذرعَك في تشقيقِ الكلام ويَزيدُ في مادَّتك، ويقوِّي مقدرتك على حسنِ التذوقِ ودِقَّة التأمُّلِ. ومن أمثلِ كتب المعاني كتاب (المعاني الكبير) لابن قتيبة و(الموازنة بين أبي تمَّام والبحتريِّ) للآمديِّ و(الأشباه والنظائر) للخالديَّين و(الوساطة بين المتنبي وخصومه) للقاضي الجرجاني و(المنصف) لابن وكيع و(ديوان المعاني) لأبي هلال العسكري.
فإذا لبثتَ زمانًا من دهرك تتقلَّبُ بين هذه الكتب وتنفُذُ إلى صميمها وتشاركُ مؤلِّفيها آراءَهم مؤيِّدًا ومخالفًا وتضمُّ المعنَى منها إلى شكلِه والنظيرَ إلى نظيرِه وتُحسِن المفاضلةَ بينها فقد نِلتَ شطرًا كبيرًا من الفقهِ بالمعاني والبصرِ بها. ويحسُن حين إذٍ أن تقرأ في الكتب التي تشدُّ أيدَك في البحثِ القاصدِ والاستدلالِ الصائبِ ودرك الحجةِ وتحقيقِ المسائلِ ونقدِها. ومنها (كتابُ سيبويه) و(رسالة الشافعيِّ) و(الحيَوان) و(البخلاء) و(الرسائل) للجاحظ و(تفسير الطبريِّ) و(الخصائص) لابن جنِّي و(دلائل الإعجاز) و(أسرار البلاغة) لعبدِ القاهرِ الجرجانيِّ. ومن الكتب الحديثة كتاب (على السفود) للرافعيِّ وكتابا محمود شاكر (نمط صعب ونمط مخيف) و(أباطيل وأسمار).
وبذلك تستكمِل آلةَ هذا الباب إن شاء الله.
فأمَّا الكتبُ التي ترتاض بها على جودةِ الأسلوب وعلى التصرُّف في فنون البلاغة والتي تُزلِفُك إلى محاسنِ البيان فأولُها كتابُ الله عزَّ وجلَّ ثم (نهج البلاغةِ) المنسوب إلى عليّ رضي الله عنه و(القصائد السبع) بشرح أبي بكرٍ الأنباريِّ و(المفضليات) بشرح أبي محمدٍ الأنباريِّ و(أشعار الستة الجاهليين) بأي شرحٍ و(ديوان الحماسة) بشرح المرزوقي و(البيان والتبيين) للجاحظ و(الكامل) للمبرَّد، و(الأمالي) لأبي عليٍّ القالي مع (اللآلي) لأبي عبيدٍ البكريِّ بتسميطِ الميمنيِّ و(زهر الآداب) للحُصْريِّ و(مقامات الحريريِّ).
ثمَّ هناكَ بعدُ كتبٌ أخرَى تُقسَّم بحسَب الغالب عليها إلى أقسامٍ مختلفةٍ. فمنها ما تستفيدُ منه أسلوبَ الأدبِ والحكمةِ كـ(الأدب الكبير) و(الأدب الصغير) لابن المقفَّع و(ديوان أبي تمَّام) و(ديوان المتنبي) و(سقط الزّند) و(اللزوميات) لأبي العَلاء.
ومنها ما تستفيد منه أسلوبَ القصص وسياقة الأخبار كـ(كليلة ودمنة) لابن المقفع وكتاب (الأخبار الطوال) لأبي حنيفة الدينوريِّ و(تاريخ الطبريِّ) و(الأغاني) لأبي الفرج الأصفهانيِّ. ومن كتب المحدَثين (عبَرات المنفلوطيِّ) والروايات التي ترجَمَها و(قصص من التاريخ) و(قصص من الحياة) و(الذكريات) للطنطاويِّ.
ومنها ما تستفيد منه أسلوبَ المقالة كـ(نظرات المنفلوطيِّ) و(وحي القلم للرافعيِّ) و(وحي الرسالة) للزيَّات.
أمَّا العملُ في كتب هذا الباب فعلَى وجوهٍ مختلِفةٍ، فمن الفِقَرِ ما تكتفي بقراءته مرَّة واحدةً قراءةً متأنِّيةً متأمِّلة مع التفكُّر في أسلوبِ الكاتب وطريقتِه في الانتقالِ من قضيَّة إلى قضيَّة ومن غرضٍ إلى غرضٍ والتدقيقِ في ألفاظِه التي يستعملُها في كلامِه وتحفُّظِ الجيِّدِ منها. ومن الفِقَرِ ما تحتاجُ إلى أن تكرَّ عليها فتعيد قراءتها لشرفِها ونبلِها. وأنا أستحِبُّ لك أن تجهرَ بها وتُفصِح في نطقِك لها مترويًّا متمهِّلاً وأن تقرأها قراءةَ مدقِّقٍ وقراءةَ منقِّرٍ وقراءةَ مَن يحترسُ أن تنِدَّ عنه لطيفةٌ أو تفوتَه نادرةٌ وأن تقِفَ على معانيها وألفاظِها (وقوفَ شحيحٍ ضاعَ في التُّربِ خاتمُه). ومن الكلامِ كلامٌ ينبغي حفظُه أو حفظُ قدرٍ منه كالقصائد السبع والمفضليات والحماسة. ولو أنَّ أحدًا حفظَهنَّ كلَّهنَّ لم يكن ذلك كثيرًا، وكبعضِ الخُطَبِ والحِكَمِ المبثوثةِ في ما سلفَ ذكِرُه من الكتب.
ومن الطُّرقِ الحُسنَى المجرَّبة أن تقرأ القطعةَ وتفهم معناها ثم تغلِق الكتاب وتحاولَ أن تكتبها بأحسنِ ما تقدِر عليه من البيان ثم تفتح الكتاب فتوازن بين تعبيرك وتعبير الكاتب. فإنَّك إذا فعلتَ ذلك عرفتَ مواضعَ إحسانك فلزِمتَها ومواطنَ إخفاقِك فاجتنبتَها. و(بضدِّه يتبيَّن الضِدُّ). وطريقةٌ أخرَى، وهي أن تسجِّلَ ما يُعجِبُك من الكلامِ البليغِ بمسجِّل الصوت ثمَّ تأخذ في الاستماع إليه رائحًا غاديًا حتى تطمئِنَّ إلى أنكَ قد حفظتَه أو كدتَّ.
وبعد، فإن شئتَ أن تستعرِضَ الكتبَ التي قصدَ أصحابُها إلى جمعِ ما لا بُدَّ للمتأدِّبِ من معرفتِه كـ(أدب الكاتب) لابن قتيبة مع شرحِه (الاقتضابِ) للبطليوسيِّ و(العمدة) لابن رشيق و(المثل السائر) لابن الأثير فقد بلغتَ الغاية وأبعد من الغاية.
فهذا بعضُ ما طاوعَني ذكرُه في هذا الأمرِ. على أنَّ ما أوردتُّ من الكتب قليلٌ من كثيرٍ. وقد يغني بعضُ ذلكَ عن بعضٍ. وإنَّما صنَّفتُ هذه الكتبَ إلى أبوابٍ مختلِفةٍ معَ تداخلها وتشابكها، لأن الشيء إنما يُنسَب إلى معظَمِه والمشتهرِ من أحواله.
وفقني الله وإياكَ إلى الرأيِ النجيحِ والحجَّة الصحيحة، ورزقنا من حسنِ البيانِ ما ينوِّه بها ويُجلِّي عنها.
* تذييل:
وقد سجَّل هذا المقالَ بصوته الأستاذ يحيا فتحي في هذا المقطع:
https://www.youtube.com/watch?v=Jg5LxC4mgoE
* تذييل:
وقد سجَّل هذا المقالَ بصوته الأستاذ يحيا فتحي في هذا المقطع:
https://www.youtube.com/watch?v=Jg5LxC4mgoE
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)