‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتبي وقضاياها. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتبي وقضاياها. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 22 يوليو 2019

المعلقات السبع مقروءة مسموعة بضبطي وإلقائي مع ملحقاتها

في نشرة المعلقات السبع
نُشرت منجّمة في تويتر في مدّةٍ أولها 8/ 10/ 1436هـ وآخرها 19/ 5/ 1437هـ.  
* تمهيد:
كنت عزمتُ منذ سنوات على أن أخرج نسخة من المعلقات مضبوطة ضبطًا صحيحًا، فأخذت أجمع رواياتها من جميع كتب المتقدمين حتى نهاية القرن الثالث كتابًا كتابًا، ومن كتب بعض أهل القرن الرابع بشروطٍ. وقد فرغت من ذلك بحمد الله.
ثم توخّيت أن أتخيّر من روايات كلّ موضع منها أصحَّها وأجودَها وأقربها إلى لغة الشاعر وأسلوبه وأن أنفي عنها مصنوعها ومنحولها وأن أقيم ما اضطرب من ترتيب بعض أبياتها. وقد بدأت بذلك، ولكنْ لما كان هذا العمل محوجًا إلى زمان مديد فقد رأيت أن أسعف طلاب العلم بنسخة مضبوطة أعتمد فيها رواية أبي بكر الأنباري (ت٣٢٨) لتقدّمه وجودة روايته في الجملة إلا مواضعَ أُريتُ العدول عنها إلى روايات أخرى، مع تصحيح ما أخطأ عبد السلام هارون في ضبطه ومع إلحاق تسجيل صوتيّ لها إلى أن يأذن الله  تعالى بإتمام ذلك العمل.

* المعلقات السبع: 
- المعلقات السبع بضبط فيصل المنصور مكتوبة في ملف واحد.
احتملْها من هنا: 

- المعلقات السبع مسموعة بإلقاء فيصل المنصور في اليتيوب:

- المعلقات السبع مسموعة في ملف واحد في موقع أرشيف: 
احتملْها من هنا:

- المعلقات السبع منشدةً ملحَّنة بصوت عبد الله العوذلي:
https://www.youtube.com/watch?v=_voHhvgNCH0&list=PLq6ua-HrU7zDCVNwRq4qnGXcZHaRIYdug

- المعلقات السبع مكرّرة للحفظ، من عمل بعض الإخوة:
https://www.youtube.com/playlist?list=PLfYnDZ2MgtPBCrUDNe1wYmAqj47ITCHTn


- المعلقات السبع في موقع (متون) بخصائص التكرار والتسريع والتقديم والتأخير:

* تصحيحات:
نُشر بعضها في تويتر، وبعضها لم يُنشر من قبل.
1- معلقة طرفة: (وإن يأتك الأعداءِ). الصواب (الأعداءُ). 
2- معلقة لبيد: (ولخير واصلٍ). الصواب (واصلِ) من غير تنوين.
3- معلقة لبيد: (كدخانٍ مشعلة). الصواب (كدخانِ) من غير تنوين.
4- معلقة لبيد: (كم مَّن ليلة). الصواب (كم مِّن) بكسر الميم المشددة.
5- معلقة لبيد: (عنديْ وَّلم). الصواب (عنديْ وَلم) من غير تشديد.

* تعليقات:
نُشرت في فسبك وتويتر في أوقات مختلفة.
- المعلقات سبع لا عشر بالإجماع، غير أنهم اختلفوا في اثنتين منها، وهما قصيدتا عنترة والحارث. وعدُّهما من السبع هو ما وجد ابن طيفور الرواة مجتمعين عليه. ونسبه النحاس إلى أكثر أهل اللغة. وهو ما أخذت به. ومن جعلها تسعًا أو عشرًا فإنما ذكر هاتين القصيدتين وألحق بهما المختلَف فيه، وهي قصائد النابغة والأعشى وعَبيد.
- خير ما اطّلعت عليه من شروح المعلقات شرحان:
الأول: شرح الأنباري. وهو شرح جليل القدر جزل الفوائد يناسب المتقدِّم. وأفضل طبعاته طبعة عبد السلام هارون.
الثاني: شرح الزوزني. وهو شرح سهل حسن جدًّا يناسب المبتدئ وغيره. وأفضل طبعاته الطبعة التي بتحقيق بلال الخليلي وأحمد عبد الحميد، فقد استولت هذه الطبعة على الأمد ونسخت الطبعات السابقة للكتاب بما بذله فيها المحققان من جهد مضاعَف وتقَصّ مبسوط.
أما شرح النحاس فليس فيه كثير فائدة. وأما شرح التبريزي فملفّق من شرحي الأنباري والنحاس. وأما شرح الفاكهي فلا قيمة له.
- روى الجمهور بيت امرئ القيس:
* ترائبها مصقولة كالسجنجلِ *
ورواه أبو عبيدة (بالسجنجل).
فمن رواه بالكاف قال: السجنجل: المرآة بالرومية. ومن رواه بالباء قال: السجنجل هو الزعفران.
ورواية الجمهور هي الأصحّ. ومن ما
 يُوهن رواية أبي عبيدة (ترائبها مصقولة بالسجنجل) أنا إذا جمعنا عامة مقالات المتقدمين في (السجنجل) وعرضناها على ما بيّنه المحدَثون في المعرَّب وجدنا أقرب أصل لها هو كلمةَ (sexsangulum) اللاتينية. ومعناها المسدَّس الزوايا. وهي صفة غالبة على المرايا في ذلك العصر. ولعلها كانت يوم إذ من الفضة المجلوَّة. فإذا صحّ هذا لم يكن معنى السجنجل الفضّة إلا أن تكون مرآةً.على أن المطليّ بالفضة لا يُعدّ مصقولًا في ما أعلم، وإنما الصقلُ جِلاء الحديد ونحوه ونفي الصدأ عنه حتى يعود أملس نقيًّا من الشوائب.
وأمر آخر، وهو أنه لو أراد هذا المعنى لقال: (كأن ترائبها مصقولة بالسجنجل) فأتى بما يدلّ على التشبيه.
هذا مع تفرّد أبي عبيدة بهذه الرواية من بين جميع الرّواة. وأكثر ما يتفرّد به من رواية الشعر ليس بمرضيّ كما ظهر لي ببعض التتبع.
والذي يظهر لي أن امرأ القيس أراد أن يقول: إن ترائبها مصقولة، أي هي ملساء نقيّة وضّاءة متلألئة، حتى كأنها سبيكة فضّةٍ من السبائك اللاتي تُستعمَل كالمرآة لشدّة صقلها وجودة جِلائها.
وهذا معنًى معروف في شعرهم كقول امرئ القيس نفسه:
كأن على لباتها جمر مصطلٍ ** أصاب غضًا جزلًا وكُفّ بأجذالِ
وكما قال ذو الرمة:
برّاقة الجيد، واللباتُ واضحة ** كـأنها ظبية أفضى بها لببُ
ويؤيده أيضًا تشبيه امرئ القيس عينَ فرسه بمرآة الصناع في قوله: (وعينٌ كمرآة الصناع...). ونظيره قول طرفة: (وعينان كالماويتين...) وقول ذي الرمة: (وخدّ كمرآة الغريبة أسجح).
وهذا يقوّي أن يكون أراد تشبيه الترائب في وضوحها ونقائها بالسجنجل الذي هو المرآة المصنوعة من الفضة.
بل إن من الشعراء من شبّه النحر بالفضة كقول بعضهم: (ونحرًا كفاثور اللجين...). ولم نرهم ذكروا أن الترائب أو الصدر أو النحر كالمصقول أو المطلي بالفضة.
- س: لماذا اخترتَ في معلقة طرفة رواية (ذلول بأجماع الرجال ملهد) على رواية (ذليل)؟
ج: (الذلول) ضد الصعب. وهو هنا أليق من (ذليل) لأنه أراد أن يذكر من أفعاله المشاهدة ما يقبّحه ويومئ إلى خلُقه فدلّ في عجز البيت على مهانته وسقوط قدره بأمرين أنه يدفع بالأكف وأنه سهل الانقياد كالبعير الذلول. ولو قال: (ذليل) لخرج من رونق الكناية إلى جفاف التصريح ولكان كالنقض لما اعتزمه منها ولذهبت المشاكلة بينه وبين التلهيد بالأكفّ لأن التلهيد صورة محسوسة يُكنى بها عن المهانة، والذي يلائمها وصفه بأنه ذلول لا ذليل لأن ذلك من ما يُشاهد ويُحسّ ويُكنى به عن المهانة أيضًا. والذليل هو المتصف بالذلّة التي هي بمعنى المهانة، فهو حقيقة لا كناية.
على أنه روي (ذليل)، رواه أبو عبيد والتوزي والطوسي وغيرهم.
- تبلغ عدّة أبيات معلقة عنترة في الرواية التي أوردتُّ 77 بيتًا. والذي اتفق عليه علماء البصريين والكوفيين منها 73 بيتًا أو أقلّ. 
وقد أوصلها صاحب (الجمهرة) الظَّنينُ إلى نحو 110. وأكثر هذه الأبيات المَزيدة غثّ مصنوع. ومنها البيتان الشهيران: 
ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل ** مني وبِيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها ** لمعت كبارق ثغرك المتبسمِ
فهذان من الشعر المصنوع وليسا لعنترة. 
وقد حُمل على عنترة شعر كثير وضعه في ما يبدو مؤلف سيرته. ومنه قصيدة: (لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب). وتشبه أن تكون مصنوعة بعد القرن الثالث. 
- ينسب لزهير في معلقته أربعة أبيات ليست له، أما الأولان فقوله: (وكائن ترى من صامت..) وقوله: (لسان الفتى نصف..). وهما للأعور الشَّنّي أو غيره. 
وأما الثالث فقوله: (وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده). وقد رواه البلاذري وغيره غير منسوب.
وأما الرابع فقوله: (سألنا فأعطيتم) ولم يروه العلماء له. 
وهذان الأخيران مرفوعا القافية والمعلقةُ مجرورة. والذي أدخلهما في المعلقة في ما أعلم هو القرشيّ صاحب "الجمهرة". 
- يروى لعَمر بن كلثوم في معلقته بيتان، وهما (صددت الكأس..) إلى قوله: (بصاحبك الذي لا تصبحينا). وهذا قول بعض البصريين كالخليل وسيبويه على شك، وأبي عبيدة والأصمعي. والراجح أنهما لعَمر بن عدي. وهو قول أيمة الكوفيين كحماد الراوية والمفضل الضبي وابن الكلبي ومن البصريين مؤرج. ولم يثبتهما ابن كيسان ولا الأنباري في معلقته. 
ويروى في هذه القصيدة أيضًا:
فإن نَغلبْ فغلّابون قدمًا ** وإن نغلَب فغير مغلّبينا
والصحيح أنه لفروة بن مُسيك المرادي. 
أما هذه الأبيات (لنا الدنيا وما أمسى عليها...) و(ملأنا البر حتى ضاق عنا...) و(إذا بلغ الفطامَ لنا رضيع...) فرواهن بعض متأخري الرواة. والأشبه أن تكون موضوعة.

* استفتاءات:
نُشرت في آسك في أوقات مختلفة.
- س: لماذا اخترتَ حذف الياء من (خليلِ) في قول زهير:
* تبصّر خليلِ هل ترى من ظعائنٍ * ؟
ج: اخترت حذف الياء والاجتزاءَ عنها بالكسرة لأن هذه أفصح اللغات وأجود الروايتين. وكان الأصمعي يرويها هكذا وينكر رواية إثبات الياء. وحكاها أبو عبيدة أيضًا.
ولا ينكسر الوزن بهذه الرواية، بل يقع في التفعيلة الثانية زحاف القبض. وهو جائز.
- س: رأيتك ضبطتَّ بيت لبيد بن ربيعة (حتّى إذا سخنت وخفّ عظامُها) بكسر خاء (سخِنت) مع أنّ ثعلبًا نصّ في (الفصيح) على أن الفتح أفصح، فما وجه ذلك؟
ج: ضبطتها بالكسر لأنّه لغة قبيلة الشاعر، فقد حكى ابن الأعرابي (ت231هـ) كما نقل عنه ابن سيدةَ [كذا بالتاء] (ت458هـ) في (المحكم، سخن) أن الكسر لغة بني عامر. وحكى كراع النمل (ت310هـ) في (المجرّد، سخ) أنه لغة هوازن. ولبيدٌ من عامر بن صعصعة من هوازن.
وأنا أرى أنّ الشّعر ينبغي أن يُضبط بما هو أقرب إلى لغة الشاعر لا بما هو أفصحُ. وقد جهدت جهدي في المعلّقات على أن أتقلّد هذا الرأي وأُمضيَه ما وسعني ذلك. وهو أحد المعايير التي اتكأت عليها في الترجيح والضبط. وأمثلتُه فيها كثيرةٌ، منها بيت عنترة (وكأنما التفتت بجيد جِداية)، فقد ضبطت جيم (جِداية) بالكسر مع أنها مضبوطة في جميع ما وقفت عليه من الكتب بالفتح، وذلك أنّ الكسر لغة قيس، حكى ذلك أبو مسحل (ت نحو 228هـ) في (نوادره 1/ 252) عن شيخِه الكسائي (ت189هـ)، وأنشدَ بيت عنترة هذا، وعنترةُ قيسيّ كما هو معلومٌ، فهذه لغتُه أو أجدرُ أن تكون لغته.
- س: ضبطتَ (وقد تَّربع) و(لقد شَّربت) في معلقة عنترة بالإدغام، فما وجه ذلك؟
ج: الإدغام في مثل هذا هو مذهب عامة العرب والقُرّاء، قال أبو عمْر بن العلاء: (الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره)، وقال ابن مجاهد في إدغام الدال في التاء خاصة: (وأما ما لا يجوز إظهاره فقوله: ((قد تَّبيّن)) ((ولقد تَّركنا))... وما أشبه ذلك مدغم كله لا يجوز إلا ذلك... وهذا من ما أخبرتك أن إظهاره خروج من كلام العرب، وهو رديء جدًّا لقرب الدال من التاء وأنهما بمنزلة واحدة فثقُل الإظهار) [السبعة ص115].
وقد قُرئ قوله تعالى: ((قد شَّغفها حبًّا)) بالإدغام، وهي قراءة أبي عَمر وحمزة والكسائي وغيرهم.
- س: هل الإدغام في نحو (سحًّا وَّتسكابًا) واجب أم يجوز تركه؟
ج: إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف (يرمُلون) واجب في القرآن وغيره من نثر أو شعر، قال ابن الحاجب في "الشافية": (والنون الساكنة تُدغم وجوبًا في حروف يرمُلون). ومثلَ ذلك قال ابن عصفور في "الممتع" وغيرُهما.

الأحد، 21 يوليو 2019

لم اخترت أن أسمي الكتاب "تدليس ابن مالك"؟

في كتاب تدليس ابن مالك
نُشر في ملتقى أهل اللغة في 1/ 5/ 1435هـ أولَ طباعة الكتاب والإعلان عنه وقبل توزيعه
يسأل عدد من الإخوة: لِمَ سمّيتَ كتابك "تدليس ابن مالك في شواهد النحو"؟ وهلّا عدلتَ عنه إلى اسم آخر غير هذا الاسم؟ 
والجواب عن ذلك أن الكتاب ينطوي على أربع قضايا جوهرية، وهي عرْضُ جميع الأبيات التي تفرّد بها ابن مالك، والحكم عليه بأنه هو واضعها بأربعة براهين مفصلة، والحكم عليه بتدليسها بالبراهين أيضًا، وبيان أثرها عنده في أحكام النحو وعند من جاء بعده.
فإما أن يكون إنكارهم لهذا العنوان من جهة العلم، وإما أن يكون من جهة العاطفة.
فأما الأول فإما أن يقولوا: لأنه لم ينتظم هذه القضايا الأربع كلها، وإما أن يقولوا: لأنه وشى بالنتيجة وكشف عنها.
فإن قالوا بالأولى فيجاب عن ذلك بأنه ليس من واجب العنوان أن يدلّ على جميع ما في الكتاب. وهذا كتاب "العين" و"الحماسة" وغيرها لا تدلّ إلا على جزء يسير من الكتاب. ويلزم من ذلك أيضًا أن يكون العنوان دالًّا على هذه القضايا الأربع كلها. وهذا متعذر. وقولكم ببعضها تحكّم.
وإن قالوا بالثانية، وهي أنه دلّ على النتيجة، فيقال: أنتم بين أمرين: أن لا تأبوا النتائج التي انتهى إليها الكتاب أو أن تأبوها، فإن كنتم لا تأبون إلا العنوان لأنه وشى بالنتيجة فلا نسلّم لكم أن ذلك غير جائز. وعليكم الدليل. وإن كنتم تأبون نتائج الكتاب أيضًا، فتعلقكم بالعنوان تلبيس لأن خلافكم إنما هو في صلب النتيجة لا في العنوان.
وإن كان إنكارهم للعنوان من جهة العاطفة لا من جهة العلم. وذلك أن يقولوا: نحن نسلّم بالنتيجة أو نرى إمكانها على الأقلّ، ولكنا نرى في ذلك إساءة إلى مقام ابن مالك وحطًّا من قدره أو نرى أن في ذلك تجرئة للناس على العلماء وفتح باب في الطعن عليهم، فيُردّ عليهم بأنه متى انبنى على خطأ العالم فساد في العلم لم يجز السكوت عليه لأيّ وجه كان. ولذلك تكلّم أهل الحديث بالجرح والتعديل حرصًا على حفظ الحديث وتنقيته من شائبة الوضع والافتعال. وأبيات ابن مالك نحو من 700. وهذا عدد ضخم، فالسكوت عن بيان أمرها يوجب قبولها والاحتجاج بها. وفي هذا من الضرر على العلم ما لا يخفى. 
فإن قيلَ: هَب أنا سلّمنا لك بذلك كلِّه فلِم آثرتَ أن تسمِّيه بهذه القضيَّة، وهي قضيَّة التَّدليس، دونَ سائرِ القضايا الثلاثِ، فهلّا سمَّيتَه مثلًا (الشواهد النحويّة التي تفرَّد بها ابن مالك) أو (الأبيات الموضوعة في كتب ابن مالك) أو (وضع ابن مالكٍ للشواهد النّحوية)؟ 
فالجوابُ عن ذلك أنَّه ليس يجب على المؤلِّف أن يحتجَّ لعنوانِ كتابِه. ولهذا لم أذكرْه في صُلبِ البيانِ، وإنَّما اشتغلتُ بنقضِ الاعتراضاتِ عليه لأنها متى انتقضَت فللمؤلِّف بعدَها حقُّ التصرُّف في اختيارِ العُنوانِ كما يشاءُ. علَى أنَّه يَجوز أن تستويَ هذه القضايا الأربعُ في الأهميَّةِ والقَدرِ فلا يكون شيءٌ منها أولَى من شيءٍ. وإذن لا تثريبَ عليَّ أن أسمِّي الكتابَ بما أشاءُ منها ولو اعتباطًا. وإنَّما يصِحُّ هذا السُّؤالُ لو كانَ مقطوعًا بفضلِ إحداها، ولكنَّه غيرُ معيَّنٍ، غير أني معَ ذلكَ أبيِّن العِلّة تنزُّلًا فأقول: 
إنَّما سمَّيت الكتابَ بهذه القضيَّة دون غيرِها لأمورٍ، منها أنَّ التسمية بالوضعِ لا تستلزِم التدليس، فقد يكونُ وضعُ ابنِ مالكٍ لهذه الشواهدِ من بابِ التمثيلِ. أمَّا التدليسُ فيسلتزِم الوضعَ للملمِّ بصورةِ المسألةِ. فقد جمعَ هذا العنوانُ قضيَّتينِ في قضيَّةٍ، بل دلَّ أيضًا باللزومِ على القضيَّة الثالثةِ من قضايا الكِتابِ، وهي أن لهذه الأبياتِ، ولا بدَّ، أثرًا في كتبِ النحوِ التي أُلّفت بعدَه لأنَّ التدليسَ يُوهِم غيرَ الواقعِ. وهذا بلا ريبٍ داعٍ لانخداعِ من بعدَه من العلماء بها. وهذا ما جرَى حقًّا. وأمرٌ ثالثٌ، وهو أنَّ هذه القضيَّة هي التي ينفصِل بها هذا الكتابُ عن جميعِ من كتب في هذا الموضوعِ لأنَّ بعضهم رمى ابنَ مالكٍ بالكذب، وبعضهم رأى أنه وضعَها ابتغاءَ التمثيلِ غيرَ كاذبٍ في ذلك ولا مدلِّسٍ. 
وإذن فهذه القضيَّة هي أهمُّ قضايا الكتابِ وأخطرُها وأبعدُها أثرًاوأدلُّها على ما وراءَها. وهي التي يبايِن بها هذا الكِتابُ ما سبقَه. ولذلك سمَّيتُه بها.

الأخطاء الطباعية والاستدراكات على كتابي "تدليس ابن مالك في شواهد النحو"

في كتاب تدليس ابن مالك

- نُشر هذا الجدول في تويتر في 30/ 1/ 1436هـ:

- نُشر هذا الاستدراك في تويتر وفسبك في 2/ 7/ 1437هـ:
أنشد ابن مالك في "شرح التسهيل 3/ 256" هذا البيت: 
تذكَّرَ ما تذكَّرَ من سُليمَى *** على حينَ التراجعُ غيرُ دانِ 
ولم أجده حين جمعتُ الأبياتَ التي تفرّد بها في كتاب قبله، على أن صدره مطابق لصدر بيت سوّار بن المضرَّب الذي أنشده الأصمعي في "اختياره 240" من كلمةٍ له. 
وقد رجّحتُ أنه بيتٌ قديمٌ صحيحٌ فأثبتّه في القسم الثاني من مَسْرد الأبيات، وهو الحاوي للأبيات غير المقطوع بوضعها. وكنت بينتُ في حاشيتها أنه من الممكن أن توجَد في بعض المصادر التي غابت عني. 
ثم وقفتُ قبل أشهُر على هذا البيت في "معاني قطرب ل 7661" بعد وِجدانه وفيه (المُراجعُ) مكانَ (التراجعُ).
- أنشد ابن مالك في «شرح الكافية الشافية 3/ 1577»:
فذاكَ ولم إذا نحن امترينا ** تكن في الناس يدركك المراءُ
وقد ذكرته في الأبيات غير المقطوع بوضعها. وأفادتني الأستاذة عائشة أنه في «رسائل أبي العلاء المعري 133، المطبعة الأدبية»، وصدرُه (فكيف ولم إذا سُمّيتَ يومًا) منسوبًا إلى سُديف.

السبت، 20 يوليو 2019

كتابي "تدليس ابن مالك في شواهد النحو" وملحقاته

في كتاب تدليس ابن مالك

* - مقالتي التي سبقت تأليف الكتاب، وهي "وقفة مع وضع ابن مالك للشواهد النحوية" [نُشرت منجَّمةً في ملتقى أهل اللغة في 8/ 1432هـ].

احتملْها من هنا:

- كتابي "تدليس ابن مالك في شواهد النحو، عرض واحتجاج" [أصله بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير نوقش في الجامعة الإسلامية في 24/ 6/ 1434هـ، ثم هذّبته وزدت فيه ونقصت منه ونشرته بهذا العنوان في 4/ 1435هـ].
احتملْه من هنا:

- بحثي "نقض براءة ابن مالك من التدليس وصناعة الشواهد الشعرية". وهو ردّ على بحثٍ عنوانه "براءة ابن مالك من التدليس وصناعة الشواهد الشعرية".
وهذا الردّ هو عندي أهمّ وأتمّ من كتابي الأصلِ "التدليس". وقد أتى على عامّة الاعتراضات على هذه القضية وأجاب عنها [نُشر في 7/ 1437هـ].
احتملْه من هنا:

* وقد دارت على كتابي هذا كثير من المناقشات والردود والتقريظات، منها:
- "تدليس ابن مالك" - أ.د. أبو أوس الشمسان:

- "هل من براءة لابن مالك؟" - أ.د. أبو أوس الشمسان:

- "ابن مالك بين التقديس والتدليس" - أ.د. فريد الزامل السليم: 

- "معركة ابن مالك" - أ.د. عبد العزيز الحربي:

https://www.m-a-arabia.com/vb/showpost.php?p=7757&postcount=1

- أبيات ابن مالك - د. محمد خليل الزروق:

- "عرض كتاب تدليس ابن مالك في برنامج الخزانة" - الشيخ عبد الله البطاطي: